فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 120

3 -لا يشترط التساوي في العمل بينهما، بل الأجر يكون على ما شرطا، ولو لم يعمل أحدهما بأن مرض أو سافر، لأن الأجر في هذه الشركة إنما يستحق بضمان العمل لا بالعمل، لأن العمل قد يكون منه أو من غيره، وإنما يستحق الأجر لوجود ضمان العمل منه، وههنا شرط العمل عليهما، فإذا عمل أحدهما دون الآخر يصير عاملا لنفسه في النصف ولشريكه في النصف الثاني.

4 -يجوز اشتراط التفاضل في الاجر إذا اشترطا التفاضل في ضمان العمل، بأن شرطا لأحدهما ثلثي الكسب وللآخر الثلث، وشرط أن يكون العمل عليهما بنفس النسبة. وسواء عمل الذي له الفضل أو لم يعمل طالما اشترطا العمل عليهما لما قدمنا.

ولو شرطا الكسب أثلاثا ولم يقسما العمل بينهما نصفين جاز، لأنهما لما شرطا التفاضل في الكسب، وهو لا يصح إلا بشرط التفاضل في العمل كان ذلك اشترطا للتفاضل في العمل وإن لم يذكراه تصحيحا لتصرفهما عند امكان التصحيح. ولو شرطا الكسب أثلاثا والعمل نصفين لم يجز، لأن فضل الأجرة لم يقابلها مال ولا عمل ولا ضمان، والربح لا يستحق إلا بأحد هذه الأشياء.

5 -الوضيعة بين الشريكين تكون على قدر الضمان، فلو اشترطا أن تكون انلوضيعة نصفين، والعمل عليهما أثلاثا كانت الوضيعة المشترطة باطلة، لأنهما لو اشترطا في هذه الصورة أن يكون الربح نصفين لم يجز، فأولى أن لا تكون الوضيعة فيه إلا على قدر الضمان [1] .

الفصل الرابع

شركة الوجوه وذكر الكلام في صفة الشركة

المبحث الأول

في بيان أحكام شركة الوجوه

ويشترط لشركة المفاوضة فيها أن يكونا من أهل الكفالة، وأن يكون المبيع بينهما نصفين، وأن يكون الربح بينهما كذلك، كما هو الحال في شركة المفاوضة في كل الأنواع التي ذكرناها.

وأما العنان منها فلا يشترط فيها أهلية الكفالة ولا المساواة في مالك المبيع. حتى لو اشترطا بوجوههما على أن يكون المبيع بينهما نصفين أو ثلاثا أو أرباعا جاز كيفما اشتركا. ويكون ضمان الثمن بينهما على قدر ما اشترطا من الربح. فإن شرطا لأحدهما فضل ربح على حصته من الضمان فالشرط باطل، ويكون الربح بينهما على قدر ضمانهما لثمن المبيع. لأنه إذا زاد يكون ربح ما لم يضمن وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه.

(1) المرجع السابق 6/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت