فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 120

لا خلاف بين الفقهاء على أن ما ليس له حمل ومؤنة كالمسك والعنبر وصغار اللؤلؤ ونحو ذلك أنه لا يشترط بيان مكان الايفاء فيها، لأن الأماكن كلها سواء، والقيمة المالية لا تختلف باختلاف الأماكن فيما لا حمل له ولا مؤنة ويوفي المسلم إليه المسلم فيه في أي مكان شاء على المعتمد من المذهب، وقيل يوفيه في مكان الانعقاد.

ولو عينا مكانا لا حمل له ولا مؤنة فهل يتعين؟ قيل لا يتعين لأن التعيين لا يفيد، حيث لا يلزم بنقله مؤؤنة. وقيل يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق لرب السلم [1] .

ولو شرط رب السلم التسليم في بلد أو قرية فحيث سلم إليه في ذلك الوضع فهو جائز، وليس لرب السلم أن يتخير مكانا، لأن المشروط هو التسليم في مكان منه مطلقا وقد وجد. وإن سلم في غير المكان المشروط فلرب السلم أن يأبى لقوله صلى الله عليه وسلم «المسلمون على شروطهم» [2] .

القمس الثالث: ما يرجع إلى المسم فيه ورأس المال جميعا:

وهي تنحصر في شرط واحد عند الحنفية، وهو ألا يجمعهما أحد وصفي علة ابا الفضل، وذلك إما بالكيل وإما بالوزن، وإما بالجنس، لأن أحد وصفي علة ربا الفضل هو علة ربا النساء، فإذا اجتمع أحد هذين الوصفين في البدلين يتحقق ربا النسيئة، والعقد الذي فيه ربا فاسد. وعلى هذا يخرج إسلام المكيل في المكيل، أو الموزون في الموزون، والموزون في المكيل، وغير المكيل والموزون بجنسهما من الثياب والعدديات المتقاربة [3] .

الفصل الثاني: أحكام السلم، وعقد الاسصتناع

وفيه مبحثان:

المبحث الأول

أخطام السلم

1 -انتقال الملك في العوضين:

أما رأس المال فانتقال الملك فيه للسلم إليه ثابت بحكم اشتراط تعجيله. وبالتالي له أن يتصرف فيه بكل التصرفات السائغة شرعا، لأنه ملكه وتحت يده.

وأما بدله وهو المسلم فيه فملكيته لرب السلم غير مستقرة. قال السيوطي في الأشباه والنظائر: «جميع الديون التي في الذمة بعد لزومها وقبل قبض المقابل لها مستقرة إلا دينا واحدا هو دين السلم، فإنه وإن

(1) البناية 6/ 635.

(2) رواه الترمذي وصححه.

(3) بدائع الصنائع 5/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت