الفصل الثاني
آثار الكفالة ومسقطاتها
المبحث الأول
في آثار الكفالة
يترتب على الكفالة حكمان: أحدهما: ثبوت مطالبة الكفيل بما على الأصيل. والثاني: ثبوت ولاية مطالبة الكفيل للأصيل.
أولا: ثبوت ولاية مطالبة الكفيل بما على الأصيل: وهذا الحكم عام في سائر أنواع الكفالات. ولا يختلف الأمر إلا في محل الحكم من العين، أو الدين، أو الفعل.
أ - ففي حالة الكفالة بالدين يطالب الكفيل بدين وجب على الأصيل، فالدين واحد، والمطالب به اثنان، غير أن الكفيل إن كان واحدا يطالب بكل الدين، وإنا كانا اثنين يطالب كل منهما بنصفه، فإن كان ألفا يطالب كل منهما بخمسمائة، إذا لم يضمن كل منهما صاحبهو لأنهما استويا في الكفالة، والمكفول به يقبل الانقسام فينقسم عليهما.
ب - وفي حالة الكفالة بالنفس يطالب الكفيل بإحضار المكفول بنفسه إن لم يكن غائبا، وإن كان غائبا يؤخذ الكفيل إلى مدة يمكنه إحضاره فيها، فإن لم يحضر في المدة ولم يظهر عجزه للقاضي حبسه إلى أن يظهر عجزه له. فإذا علم القاضي بعجزه بشهادة الشهود أو بغيرها أطلقه، أنظره إلى حال القدرة على احضاره، وللطالب أن يلازمه بعد إطلاقه، ولكن لا يحول بينه وبين أشغاله، ولا يمنعه من الكسب وغيره.
جـ - وفي حالة الكفالة بالعين يطالب بتسليم عينها إن كانت قائمة، ومثلها أو قيمتها إن كانت هالكة.
د - وفي حالة الكفالة بتسليم العين وبالفعل معا، يطالب الكفيل بهما.
ولسي من حكم الكفالة عند عامة العلماء براءة الأصيل، بل الطالب بالخيار، إن شاء طالب الأصيل، وإن شاء طالب الكفيل، اللهم إلا إذا كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل فحينئذ تنعقد الكفالة حوالة اعتبارا للمعنى، حيث إن براءة الأصيل من خصائص الحوالة، ولذلك فإن الحوالة بشرط أن لا يبرأ بها المحيل تكون كفالة.
ونقل عن أبي ليلى أن الكفالة توجب براءة الأصيل، والصحيح الأول. لأن الكفالة عبارة عن ضم ذمة إلى أخرى، إذ أن معناها في اللغة الضم، والبراءة تنافيه.
ولو طالب المكفول له أحدهما كان له أن يطالب الثاني، لأن مقتضى عقد الكفالة ضم ذمة إلى أخرى، بخلاف المالك الذي غصب منه غاصب، وغصب من الغاصب غاصب آخر، فإنه إذا اختار تضمين أحد الغاصبين فليس له أن يطالب الآخر، لأن اختيار المالك تضمن أحدهما يقتضي تمليك المغصوب منه، وإذا