ملك الأول لم يكن له أن يملك الثاني، لأ، ه من المحال أن يملك العين الواحدة لاثنين في زمن واحد. وأما المطالبة بالكفالة فلا تتضمن معنى التمليك ما لم يوجد الاستيفاء حقيقة، فلا يمنع مطالبة أحدهما مطالبة الثاني.
والحكم الثاني: وهو ثبوت ولاية مطالبة الكفيل للأصيل في الأنواع كلها إذا كانت الكفالة بأمر الطالب. ففي الكفالة بالنفس يطالب الكفيل الأصيل بتسلم نفسه إلى الطالب إذا طالب الكفيل.
وفي الكفالة بالعين المضمونة يطالب بتسليم عينها إن كانت قائمة، وتسليم مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة إذا طولب الكفيل به، وإن كانت الكفالة بفعل التسليم والحمل يطالب بهما، وإن كان بدين يطالبه بالخلاص إذا طولب، فكما يطالب من المكفول له يطالب هو المكفول عنه، فإن حبس فله أن يحبسه، لأن ههذو الذي أوقعه في هذه العهدة فكان عليه تخليصه منها.
هذا إذا كانت الكفالة بأمر المكفول عنه، فإن كانت بغير أمره، فليس للكفيل حبسه إذا حبس، ولا ملازمة الأصيل إذا لوزم [1] .
وإذا كانت الكفالة بالدين فليس له أن يطالب بالمال قبل أن يؤدي هو وإن كانت الكفالة بأمر المطلوب، لأن ولاية المطالبة إنما تثبت بحكم القرض والتمليك، وكل ذلك يتوقف على الأداء ولم يوجد، وإذا أدى كان له أن يرجع عليه إذا كانت الكفالة بأمره، لأن الكفالة في حق المطلوب استقراض، والكفيل بأداء المال مقرض من المطلوب ونائب عنه في الأداء إلى المطالب، وفي حق الطالب تمليك ما في ذمة المطلوب من الكفيل بما أخذ منه من المال، والمقرض يرجع على المستقرض بما أقرضه [2] ويقودنا هذا إلى الكلام عن رجوع الكفيل على المكفول عنه في المبحث التالي.
(1) بدائع الصنائع 6/ 11.
(2) المرجع السابق.