فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 120

الفصل الثاني

في شروط الحوالة وأنواعها

المبحث الأول

شروط الحوالة

تتنوع شروط الحوالة، فمنها ما يرجع إلى المخيل، ومنها ما يرجع إلى المحال، ومنها ما يرجع إلى المحال عليه، ومنها ما يرجع إلى المحال به.

أ - فأما ما يرجغ إلى المحيل فهو:

1 -أن يكون عاقلا، فلا تصح حوالة الصبى الذي لا يعقل، ولا المجنون، لأن العقل من شرائط الأهلية في كافة التصرفات.

2 -أن يكون بالغا: وهذا شرط لنفاذ الحوالة لانعقادها. وبناء عليه تتعقد حوالة الصبي المميز ولكن نفاذها يتوقف على إجازة الولي، لأن الحوالة بالنسبة للمحيل ابراء وفيها معنى المعاوضة، وما كان على هذا النحو ينعقد من الصبي العاقل موقوفا على إجازة الولي، أن أجازه نفذ وإلا لم ينفذ، كما هو الحال في البيع.

ولا تشترط الحرية في المحيل، حتى تصح الحوالة من العبد وإن لم يكن مأذونا في التجارة، غير أنه إن كان محجورا يرجع عليه المحتال عليه بعد العتق.

ولا تشترط صحة المحيل أيضا، حتى تجوز من المريض، لأنها ليست بتبرع، فصحت منه.

3 -رضا المحيل، فلا تصح من المكره، لأنها ابراء فيها معنى التمليك، فتفسد بالإكراه كسائر التمليكات.

ب - وأما ما يرجع إلى المحال فهو:

1 -العقل، لأن القبول ركن في الحوالة كما ذكرنا، وغير العاقل لا يعتد برضاه، فلم يكن من أهل القبول.

2 -البلوغ وهو شرط نفاذ الحوالة لا انعقادها كما في المحيل، ولكن يشترطأن يكون المحال عليه أملأ من المحيل وإلا لم تصح، لأنه لا يملك التصرفات الضارة ضررا محضا، وإذا احتال الوصي بمال اليتيم لم تصح الحوالة إلا بشرط ملاءة الثاني، لأنه منهي عن قربان ماله إلا على الوجه الأحسن.

قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [1] .

3 -الرضا، حتى لو احتال مكرها لم تصح.

(1) سورة الإسراء من الآية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت