فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 120

الشركة منعقدة، لأنها مفاوضة في الحالين. وعلى هذا بتطل الشركة إذا تفاوضا والمال مستو ثم ورث أحدهما مالا مما تصح به الشركة كالدراهم والدنانير. لعدم المساواة بين المالين التي هي من معاني العقد [1] . ولو ورث عروضا لا تبطل، لأنها لا تصلح أن تكون رأس مال للشركة.

وكذا لو ورث ديونا ما لم يقتضي تلك الديون، لأنها قبل القبض لا تصلح أن تكون رأس مال للشركة، وتبطل المفاوضة أيضًا لو ازدادت قيمة أحد المالين عن الآخر قبل الشراء كما لو كان لأحدهما دراهم وللآخر دناني، وزادت قيمة أحدهما قبل الشراء تبطل المفاوضة.

المبحث الثاني

الشركة الفاسدة

الشركة الفاسدة هي التي فاقها شرط من شروط الصحة فلا تفيد شيئًا مما ذكرنا من أحكام الشركة. وإنما يكون الربح فيها لى قدر ما لكل منهما في رأس المال، ولا أجر لأحدهما على صاحبه عند أبي حنيفة. وقال الشافعي له أجره فيما عمل لصاحبه. والراجح مذهبنا، لأنه استحق الربح بعمله فلا يستحق الأجر.

ومما ذكره فقهاؤنا من أنواع الشركات الفاسدة. الشركة في المباحات، كالاصطياد والاحتطاب، وقد ذكرنا سابقا إن من شروط شركة العقد أن يكون العقد قابلا للوكالة وهذا النوع من الشركات لا يقبل الوكالة، وهو شرط مفقتد في هذا النوع، لأن التوكيل في أخذ المباح باطل، والقول بفساد هذا النوع من الشركات هو مذهب الإمام الشافعي ومذهب مالك وأحمد علي خلافه من حيث يريان جواز هذا النوع من الشركات، لأنها شركة أبدان فتجوز كما في شركة الصباغين.

وعلى ذلك فما جمعاه من هذه المباحات يقسمانه بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وهو الأخذ والحيازة، لأن هذه المباحات مما يملك بالاسيتيلاء والحيازة وما جمعه أحدهما أو اخذه منفردا فه له، لوجود السبب منه وهو الأخذ والحيازة. وإن أعانه الآخر في الحمل بعد قلعه وجمعه من أحدهما فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ. لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد فلزمه أجر مثله على الكمال عند محمد من أصحابنا، وعند أبي يوسف له أجر مثله، لا يجاوز به نصف ثمن الشيء المحاز.

ومن صور ذلك أيضا: ما لو اشتركا في السقاية بأجر، وكان لأحدهما بغل، وللآخر رواية من جلد أو غيره، على أن يكون الكسب بينهما لا تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى وللآخر أجر مثل روايته إن كان العامل هو صاحب البغل، وإن كان هو صاحب الرواية فله الكسب وعليه مثل أجر البغل، وسبب فساد الشركة هنا هو انغقادها على إحراز المباح وهو الماء، وقد بينا أن هذا النوع من الشركات فاسد.

(1) بدائع الصنائع 6/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت