وعلى قياس قول مالك وأحمد المتقدم، ينبغي أن تجوز على ما اتفقا عليه [1] .
ومن صور الفساد في شسركة الأبدان ما ذكره الكاساني في بدائعه حيث قال: إذا اشترك رجلان ولأحدهما بغل وللآخر بعير على أن يؤجراا ذلك فما رزق الله تعالى من شيء فهو بينهما فأجراهما بأجر معلوم في عمل معلوم وحمل معلوم أن هذه الشركة فاسدة، ويقسم الأجر بينهما على مثل أجر البغل ومثل أجر البعير، أما فساد الشركة فلأن الوكالة على هذا الوجه لا تصح. ألا ترى أن من قال لآخر: أجر بعيرك على أن تكون الأجرة بيننا لا تصح الوكالة، وكذا الشركة، ولأن الشركة لا تصح في أعيان الحيوان فكذا في منافعها، وأما قسمة الأجر بينهما على مثل أجر البغل ومثل أجر البعير فلأن الشركة إذا فسدت فالإجارة صحيحة، لأنها وقعت على منافع معلومة ببدل معلوم، ومن حكم الأجرة أن تقسم على قيمة المنافع كما يقسم الثمن على قيمة المبيعين المختلفين. وإن لم يؤاجر البغل والبعير ولكنها تقبلا حمولة معلومة ببدل معلوم فحملا الحمولة على ذلك فالأجر بينهما نصفين، لأن هذه اشركة العمل، لأن الحمل صار مضمونا عليهما بالعقد بمنزلة عمل الخياطة والقصارة، فكان البدل بينهما على قدر الضمان، وقد أساويا فيه فيتساويان في الأجرة، ولا عبرة بزيادة حمل البعير على حمل البغل [2] .
حكم زكاة أحد الشركين عن مال الآخر:
ليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه، لأن دفع زكاة صاحبه ليس من جنس التجارة.
فإن أذن كل منهما لصاحبه في أداء الزكاة عنه، فأدى كل منهما عن الآخر فإما أن يؤديا معا أو على التعاقب: فإن أديا على التعاقب ضمن الثاني منهما سواء علم بأداء الأول أو لم يعلم. وعندهما: لا يضمن إذا لم يعلم، وإن علم ضمن.
وإن أديا معا ضمن كل منهما لصاحبه نصيبه الذي دفعه عنه. وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعد ما أدى الأمر بنفسه.
دليل الصاحبين: أنه مأ/ور بالتمليك من الفقير وقد أتى بما أمر به، لأن في وسعه التمليك من الفقير لا وقوع المال على جهة الزكاة، لتعلق ذلك بنية الموكل، والمرء لا بكلف إلا بما في وسعه، فلم يضمن الثاني للأول وإن لم يقع ما أداه زكاة.
ولأبي حنيفة أنه مأمور بأداء الزكاة، والمؤدى في هذه الحالة لم يقع زكاة، فصار المأمور مخالفا، فلم لم يحصل المقصود من الأمر وهو اخراج الأمر من العهدة صار المأمور معزولا حكما علم أو لم يعلم، لن العزل الحكمي لا يشترط فيه العزل.
(1) البناية 6/ 131.
(2) بائع الصنائع 6/ 64.