فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 120

1 -فمذهب الحنفية والجمهور أن العقد صحيح فيما قبض، باطل فيما لم يقبض [1] .

2 -ومذهب المالكية في أحد القولين والحنابلة في رواية أن العقد باطل في الكل.

الشرط الثاني: أن يكون خاليا عن شرط الخيار:

فإن شرطا الخيار فيه لهما أو لأحدهما فسد الصرف، لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة، وخيار الشرط يمنع انعقاد العقد في حق الحكم فيمنع صحة القبض، وذلك لأنه يمنع ثبوت الملك أو تمامه، وذلك يخل بالقبض المشروط، وهو القبض الذي يحصل به التعيين [2] .

لكنهم قالوا إن المتعاقدين إذا أسقطا الخيار بعد ذلك عاد العقد إلى الجواز لارتفاع المفسد قبل تأكده بالافتراق. وهذا عند علماء الحنفية الثلاثة خلافا لزفر، حيث ذهب إلى أن العقد إذا فسد لم يعد بعد إلى الجواز وإن زال سبب الفساد [3] .

الشرط الثالث: أن يكون خاليا عن الأجل:

فإن شرطاه لهما أو لأحدهما فسد الصرف، بناء على ما قدمناه من اشتراط التقابض في المجلس قبل الافتراق. فإن أبطلا الأجل قبل التفرق فدفع كل منهما ما عليه حالا قبل الافتراق صح العقد بعد فساده عند أئمتنا الثلاثة خلافا لزفر.

الشرط الرابع: التماثل:

وهذا إذا كان جنس البدل واحدا، لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ذكر أجناس الربا المتماثلة «مثلا بمثل» فإذا بيع الذهب بالذهب، أو الورق بالورق وجب التماثل في الوزن لا في الجودة أو الصياغة ونحو ذلك. وهذا الشرط محل اتفاق بين العلماء. ولا عبرة بالغش إذا كان الغالب هو الذهب أو الفضة حيث يجب التساوي وزنا في هذه الحالة أيضا كما لا يجوز استقراضه إلا متساويا وزنا. وما غلب عليه الغش منهما فهو في حكم العروض لا في حكم الدراهم والدنانير، إذ الحكم للغالب في الشرع، فيجوز بيعه متفاضلا بشرط التقابض في المجلس.

حكم التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه:

التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه غير جائز، حتى لا يجوز لأحدهما أن يبرئ صاحبه مما عليه قبل القبض، ولا أن يهبه إياه أو يتصدق به عليه. فإن حصل واحدا من ذلك وقبل من عليه الدين انتقض الصرف وبطل الدين، وإن لم يقبل لم يبطل الدين أيضا.

(1) البناية 6/ 699، مجمع الأنهر 2/ 118.

(2) بدائع الصنائع 5/ 219، فتح القدير 6/ 258.

(3) البناية 6/ 639.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت