فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 120

ولأن الدين كان ثابتا في ذمة المحيل قبل الحوالة، والأصل أن الدين لا يسقط إلا بالقضاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين مقضي» إلا أنه الحق الابراء بالقضاء في السقوط، والحوالة ليست بقضاء ولا إبراءو فبقي الدين في ذمته على ما كان قبل الحوالة، إلا أنه بالحوالة انتقلت المطالبة إلى المحال عليه لكن إلى غاية التوى، لأن حياة الدين بالمطالبة، فإذا توى لم تبق وسيلة إلى الإحياء فعادت إلى محلها الأصلي [1] .

المبحث الثاني

الرجوع على الحيل [2]

الكلام في الرجوع ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: في شروط الرجوع، والقسم الثاني: فيما يرجع به.

أولا: شروط الرجوع: لكي يرجع المحال أو المحال عليه على المحيل بالدين المحال يستلزم توافر الشروط التالية:

الشرط الأول: أن تكون الحوالة بأمر المحيل، فإن كانت بغير أمره لا يرجع، بأن قال رجل «وهو المحال عليه» للطالب «وهو المحال» إن لك على فلان كذا وكذا من الدين فاحتل بها على، فرضي بذلك الطالب دون أمر من المحيل، حازت الحوالة، إلا أن المحال عليه إذا أدى لا يرجع على المحيل، لأنها إذا كانت بأمر المحيل يكون مملكا للدين من المحال عليه فكان له أن يرجع بذلك على المحيل، وأما لو كانت بغير أمره لم يوجد معنى التمليك فلا تثبت للمحال عليه ولاية الرجوع.

الشرط الثاني: أداء مال الحوالة أوما هو في معنى الأداء كالهبة والصدقة إذا قبل المحال عليه. ويندرج في ذلك ما لو ورث المحال عليه الدين، لأن الإرث من أسباب الملك فإذا ورثه فقد ملكه. ولو أبرأ المحال المحال عليه من الدين لا يرجع على المحيل، لأن الإبراء إسقاط حقه. فلم يملك المحال عليه شيئا فلمي رجع.

الشرط الثالث: أن لا يكون للمحي على المحال عليه دين مثله، فإن كان لا يرجع، لأن الدينين إذا التقيا حصلت المقاصة بينهما. لأنه لو رجع على المحيل لرجع عليه المحيل أيضا ولا فائدة في ذلك لأي منهما، فبطل حق الرجوع.

ثانيا: ما يرجع به المحال عليه على المحيل:

يرجع المحال عليه على المحيل بالمحال به لا بما أدى. حتى لو كان المحال به جنيهات فدفع المحال عليه دنانير بدلا منها أو العكس باعتبارهما متصارفان جاز. ويراعي فيه شرائط المصرف، حتى لا يجوز لهما

(1) بدائع الصنائع 6/ 18.

(2) المرجع السابق 6/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت