فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 120

الباب الرابع

الكفالة

الفصل الأول

في التعريف بالكفالة وبيان أنواعها وشروطها

المبحث الأول

في التعريف بها وبيان ركنها

أولا: التعريف بالكفالة:

الكفالة في اللغة: الضم. قال تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [1] أي ضمها إلى نفسه.

وشرعا: ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفس أو دين أو عين.

ثانيا: ركن الكفالة:

ركنها الإيجاب من الكفيل والقبول من الطالب. هذا مذهبنا. وفي قول أبي يوسف الأول أن الركن هو الإيجاب فقط فأما القبول فليس بركن وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة رجل من الأنصار فقال: «هل على صاحبكم دين؟ فقيل نعم درهمان أو ديناران، فامتنع من الصلاة عليها، فقال سيدنا على وأبو قتادة: هما على يا رسول الله، فصلى عليها، ولم ينقل قبول الطالب.

ولأن الكفالة ضم في اللغة، والتزام المطالبة بما على الأصيل شرعا وليست من قبيل التمليكات، ألا يرى أنه يحتمل الجهالة والتعليق بالشرط، والتمليكات لا تحتمل ذلك، ومعنى الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل فأشبه النذر.

والدليل عليه أن المريض إذا قال عند موه لورثته اضمنوا عني ما على من الدين لغرمائي وهم غائبون فضمنوا ذلك فهو جائز ويلزمهم.

واستدل أبو حنيفة وممحد علي أن القبول ركن، بأن الكفالة ليست بالتزام محض، بل فيها معنى التمليك، والتمليك لا يتم إلا بالإيجاب والقبول كالبيع.

ثالثا: أقسام الركن:

ذكر صاحب البدائع أن ركن الكفالة ينقسم إلى أربعة أقسام: لأنهما إما أ، يكون مطلقا، أو مقيدا يوصف، أو معلقا بشرط، أو مضافا إلى وقت، ولكل حكمه.

(1) سورة آل عمران من الآية 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت