فأما المطلق فلا شك في جوازه إذا استجمع شرائط الجواز على ما نذكره فيما بعد، غير أنه إن كان الدين على الأصيل حالا كانت الكفالة حالة، وإن كان الدين عليه مؤجلا كانت الكفالة مؤجلة، لأن الكفالة بما على الأصيل فتقيد بوصفه.
وأما المقيد فلا يخلو أن يكون التقييد يوصف التأجيل أو بوصف الحلول:
فإن كانت مقيدة بوصف التأجيل، فإن كان التأجيل إلى وقت معلوم بأن كفل إلى شهر أو سنة جاز، فإن كان الدين على الأصيل بمقيدا بأجل مثله يتأجل إليه في حق الكفيل أيضا، وإن سمي الكفيل أجلا أزيد منه أو أنقص جاز، لأن المطالبة حق الطالب فله أن يتبرع على كل منهما بتأخير حقه.
وإن كان الدين على الأصيل حالا جاز التأجيل إلى الأجل المذكور، ويكون ذلك تأجيلا في حقهما جميعا في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه يكون تأجيلا في حق الكفيل خاصة، وهذا إذا كانت الكفالة مقيدة بوصف.
وأما إذا كانت معلقة على شرط، فإن كان المذكور شرطا سببا لظهور الحق أو لوجوبه أو وسيلة إلى الأداء في الجملة جاز، مثل أني قول: إن استحق المبيع فأنا كفيل، لأن استحقاق المبيع سبب لظهور الحق، وكذا إذا قال: إذا قدم زيد فأنا كفيل، لأنه قدومه وسيلة إلى الأداء في الجملة لجواز أن يكون مكفولا عنه. وأما إذا لم يكن الشرط واحدا من هذه الأمور الثلاثة لم تجز الكفالة، كأن يقول: إن جاء المطر أوهبت الريح أو دخل زيدا الدار فأنا كفيل. ويرجع عدم الجواز إلى أن الكفالة فيها معنى التمليك، فكان الأصل أن لا يجوز تعليقها بالشرط كما في سائر التمليكات إلا أن جوزناها في الأحوال الثلاثة لملاءمتها للعقد.
ولأن جواز الكفالة بالعرف، والعرف يجري في النوع الأول دون غيره [1] .
وأما القسم الرابع: هو المضاف إلى وقت. مثل أن يضمن ما داين فلانا، أو ما قضى عليه به، أوما أقرضه، أو ما استهلك من ماله، أو ما صغبه، أو ثمن ما بايعه صحت هذه الكفالة، لأنها أضيفت إلى سبب الضمان وإن لم يكن الضمان ثابتا في الحال. والكفالة وإن كان فيها معنى التمليك إلا أنها ليست بتمليك محض فجاز أن تحتمل الإضافة.
رابعا: الألفاظ التي تنعقد بها الكفالة:
بعد أن عرفنا أن ركن الكفالة الإيجاب والقبول، وأن الإيجاب من الكفيل والقبول من الطالب فإن ألفاظ الإيجاب هي أن يقول: أنا كفيل أو ضمين أو زعيم أو غرم أو قبيل أو حميل أو لك قبلي أو لك عندي.
(1) بدائع الصنائع 6/ 3 وما بعغدها.