المطلب الثاني
في بيان ما يرجع به الكفيل
يرجع الكفيل على الأصيل بما كفل لا بما أداه، حتى لو كفله بدراهم صحاحا فأداها مكسرة رع عليه بالصحاح، لأنه بالأداء ملك ما في ذمة الأصيل وهو الصحاح فيرجع عليه بها. وهذا بخلاف المأمور بأداء الدين، حيث له أن يرجع بالمؤدى لا بالدين، لأنه بالأداء ما ملك الدين، بل أقرض الآمر بما أداه فيرجع عليه بما اقرضه.
ولو صالح الكفيل من الألف التي على الأصيل بخمسمائة فإنه يرجع بالخمسمائة لا بالألف، لأنه بأداء الخمسمائة ما ملك ما في ذمة الأصيل وهو الألف، لأنه لا يمكن إيقاع الصلح تمليكا هنا لأنه يؤدي إلى الربا، فيكون اسقاطا لبعض الحق، والساقط لا يحتمل الرجوع به [1] .
المبحث الثالث
مسقطات الكفالة
الكفالة كما بينا سابقا إما أن تكون بالدين، وإما أن تكون بالنفس، وإما أن تكون بعين مضمونة نفسها، ولكل نوع منها أمور تخريج الكفيل عن الكفالة، وتسقطها عنه.
أ - فأما الكفيل بالمال فإنما تسقط عنه الكفالة بواحد من أمرين:
أحدها: أداء المال إلى الطالب أو ما هو في معنى الأداء كالهبة أو الصدقة على ما بيناه سابقا، وسواء كان الأداء من الكفيل أو الأصيل، لأن الكفالة شرعت للتوثق فإذا وجد الأداء فقد حصل المقصود فينتهي حكم العقد.
والثاني: مما تسقط به الكفالة، الابراء وما هو في معناه. فإذا أبرأ الطالب أي الطرفين سقطت الكفالة، غير أن ابراء الأصيل يسقط عن الكفيل، وإذا أبرأ الكفيل لا تسقط المطالبة عن الأصيل على ما بيناه سابقا.
غير أن الأصيل أن يرد الهبة أو الصدقة أو الإبراء، وليس ذلك للكفيل، وإذا ارتدت هذه التصرفات برد الأصيل عاد الدين إلى ذمته، ولكن هل تعود المطالبة للكفيل، اختلف مشايخ الحنفية في ذلك. ويبقى الحق في الرد لورثة الأصيل بعد وفاته عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، ويعود الدين إلى تركة الأصيل، وعند محمد أنه لا يرتد برد الورثة.
(1) المرجع السابق 6/ 15.