فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 120

الفصل الأول

شروط الصرف

الشرط الأول: قبض البدلين قبل الافتراق:

يدل على هذا الشرط الحديث السابق في قوله صلى الله عليه وسلم: «يدا بيد» وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل، لا تفضلوا بعضها على بعض، لا يباع منها غائب بناجز فإني أ×اف عليكم الربا وإن استنظرك إلى أن يدخل بيته فلا تنظره» [1] يعني إن سألك صاحبك أن يدخل بيته لإخراج بدل الصرف فلا تمهله.

فدلت هذه النصوص على اشتراط قبض البدلين قبل الافتراق. وهو أن يفترق العاقدان بأبدانهما عن مجلسهما فيأخذ هذا في جهة وهذا في جهة، أو يذهب أحدهما ويبقى الآخر، حتى لو كانا في مجلسيهما لم يبرحا عنه لم يكونا مفترقين وإن طال مجلسهما، لعدم التفرق بأبدانهما. وكذا إذا ناما في المجلس أو أغمى عليهما.

وإن قاما عن مجلسهما فذهبا معا في جهة واحدة وطريق واحد ومشيا مسافة طويلة فليسا بمفترقين.

ولا بد فيه منا لقبض الحقيقي، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض في المجلس. وكذا يشترط التقابض فيه بالأيدي فلا تكفي التخلية.

ثم إن هذا الشرط معتبر في بيع الجنس بالجنس أو بخلاقه، وإنما يختلف الأمر في التفاضل في القدر، حيث يجوز التفاضل في بيع الجنس بخلافه، ولا يجوز في بيع الجنس بالجنس للأحاديث المتقدمة.

التوكيل بالقبض:

الوكالة بالقبض في عقد الصرف صحيحة، لأن قبض الوكيل كقبض الموكل، فلو وكل أحدهما أو كلاهما من يقبض له بدل الصرف بحضرة المتعاقدين أو أحدهما قبل تفرقهما بالأبدان جاز. فإن افترق الموكلان، أو الموكل والعاقد الثاني قبل القبض بطل الصرف، ولا عبرة بافتراق الوكيلين أو عدم افتراقهما. فالمعتبر في الافتراق وعدمه، افتراق المتعاقدين لا الوكيلين.

ولو كان لرجل على آخر سبعون درهما فأرسل إليه رسولا فقال: بعتك الدراهم التي عليك بالدنانير التي لك على، وقال الآخر قبلت فعد الصرف باطل، لأن حقوق العقد لا تتعلق بالرسول بل بالمرسل، وهما مفترقان بأبدانهما. وكذا لونادىأحدهما صاحبه من وراء جدار أو ناداه من بعيد لم يجز لما ذكرنا.

قبض بعض البدل في الصرف:

إذا حصل التقابض في بعض البدل دون بعض وافترق المتعاقدان بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء. وأما ما حصل فيه التقابض ففيه خلاف العلماء:

(1) انظر: البناية 6/ 689.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت