المبحث الثاني
تفرق المتعاقدين قبل القبض:
اذا ثبت الربا في المبيعين بعلة واحدة فهل يصح الافتراق قبل تقابضها؟
اختلف العلماء في ذلك على النحو التالي: -
1 -فذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه إلى أنه لا يشترط التقابض إلا في الصرف، وانما يكفى فيه التعيين، وبه قال ابن عليه عند اختلاف الجنس.
2 -وذهب الشافعي، وأحمد على أص الروايات عنه، ومالك وجمهور العلماء إلى أنه يحرم على كل من المتباعيين التفرق قبل التقابض في الصرف وغيره، ويستوي في ذلك الجنس الواحد والجنسان.
واشترط الامام مالك في الصرف، القبض عند الايجاب بالكلام، ولا يجوز التراضي، ولو كان في المجلس. [1]
تحرير محل الخلاف:
أجمع العلماء على تحريم بيع ذالذهب بالذهب أو بالفضة ... قال ابن المنذر: «أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد [2]
كذلك أجمع العلماء على أن اختلاف علة الربا في البيعين لا يوجب اعتبار التقابض قبل التفرق كبيع المطعوم بالنقد. [3]
وانما مخل الخلاف فيما ثبت فيه الربا بعلة واحدة كبيع المطعوم بعضه ببعض.
قال نصر القدسي رحمه الله: فتحصل في القبض ثلاث مسائل:
-ما يعتبر فيه القبض بالاجماع، وهو الصرف.
-وما لا يعتبر فيه بالاجماع وهو بيع المطعوم بنقد.
-ومختلف فيه وهو بيع المطعوم بعضه ببعض. [4]
سبب اختلاف العلماء:
جاء في تكملة المجموع: «وفي الحقيقة ليس التقابض عند أبي حنيفة من قاعدة الربا في شيء، لا في الصرف ولا في الطعام وانما اشترطه في الصرف لأجل التعيين، فان من أصله أن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين، وانما تتعين بالقبض فلو تفرقا قبل القبض لصار دينا، ولكان في ذلك بيع الكالئ بالكالئ
(1) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 14، تبيين الحقائق 4/ 89، حاشية رد المحتار 5/ 178، فتح العزيز على هامش المجموع 8/ 165، المغني 4/ 13، تكملة المجموع 10/ 65، نيل الاوطار 5/ 219.
(2) اظر: صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 10، تكلة المجموع 10/ 65، المغني 4/ 13، نيل الاوطار 5/ 219.
(3) تكملة المجموع 10/ 69، نيل الاوطار 5/ 219.
(4) تكملة المجموع 10/ 69.