فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 120

قال ابن عبد البر: فاحتمل أن يكون عمر رأي الحبوب كلها صنفا واحدا، واحتمل أن يكون البر والشعير عنده فقط صنفا واحدا.

فهؤلاء أربعة من الحصابة «عمر، وسعد بن أبي وقاص ومعمر، ومعيقيب الدوسي، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهو من كبار التابعين منعوا التفاضل بينهما مع ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» [1]

وأما المعقول فقد احتجوا بما يأتي:

1 -أن أحدهما يغض بالاخر فكان كوعي الجنس. [2]

2 -قالوا أيضا: إن تقارب الأغراض والمنافع في الشيء يصيره كالجنس الواحد، بدليل اتفاقهم في الحنطة والع ... ، وان اختلفت أسماؤها وأجناسها، وعابين الحنطة والشعير من التقارب أشد مما بينهما وبين العلس، وأن أحدهما لا يكاد ينفك من الآخر، فلولا أنهما جنس واحد لم يجز بيع البر بالبر وفيه شيء من الشعير، لانه لا بد من تفاوتهما، فهما نوعان لجنس واحد كالحنطة الحمراء مع المسراء. [3]

المبحث الخامس

قاعدة مد عجوة ودرهم:

يقصد هبذه القاعدة: أن يشتمل العقد على ربوي من الجانبين ومعهما أو مع أحدهما عوض من غير جنسه، كمد و ... بمد ودرهم أو بعدين أو بدرهمين، أو باع شيئا محلى بجنس حليته فهذه المسألة تسمى مسألة مد عجوة. [4]

فاذا بيع ذهب مع غيره بذهب، أو فضة مع غيرها بفضة أو حنطة مع غيرها بحنطة، أو ملح مع غيره بملح، وكذا سائر الربويات، فقد اختلف العلماء في جواز ذلك على النحو التالي: -

1 -فذهب الشافعي، وأحمد، واسحاقو ومحمد بن الحكم المالكي، وزفر إلى عدم جواز ذلك، وروى هذا عن شريح وابن سيرين، وبه قال أبو ثور.

وقد أطبق الشافعي وأصحابه على بطلان البيع في ذلك إلا أن ينص في بيعه فيقول: المد في مقابلة المد، والدرهم في مقابلة الدرهم.

2 -وذهب أبو حنيفة، والثوري، والحسن بن صالح، والعنزة لى أنه يجوز بيع هذا كله إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو كان مع كل واخد منهما من غير جنسه.

وهو رواية ثانية عن أحمد.

(1) انظر: تكملة المجموع 10/ 74.

(2) انظر: المغني 4/ 28.

(3) انظر: تكملة المجموع 10/ 47.

(4) انظر: المغني 4/ 39، روضة الطالبين 3/ 384، فتح العزيز 8/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت