فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 120

الباب الأول: الربا

الفصل الأول: ماهية الربا

البحث الاول: التعريف بالربا:

الربا في اللغة: الزياة والنماء قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [1] ، وقال أيضا: {وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [2] .

والربوة: ما ارتفع عن الأرض. قال تعالى: {رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [3]

والربا في اصطلاح الفقهاء: زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض [4]

المبحث الثاني: الأصل [5] في تحريم الربا:

الأدلة على تحريم الربا كثيرة سواء من الكتاب أو السنة أو لاجماع أ - فمن الكتاب. قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [6] وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ} [7] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ

(1) سورة البقرة الاية 276.

(2) سورة الروم الاية رقم (93) .

(3) سورة المؤمنون الاية 50

(4) فقه المعاملات على مذهب مالك.

(5) الاصل في اللغة: أسفل كل شيء وأساهسه، وفي اصطلاح الاصوليين ... فرع وهو يطلق على أربعة أشياء و (أ) على الدليل غالبا، (ب) على الرجحان (جـ) وعلى القاعدة المستمرة (د) وعلى القيس عليه. وراجع لسان العرب 1/ 99، تيسير التحرير 1/ 59 شرح الكوكب المنير ص 10.

(6) سورة آل عمران الاية رقم (130) ، وقد حظر الله تعالى لك لما فيه من الفساد، ثم أكد الزحر عليه بقوله: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} فأخبر أن نار آكل البا كنار الكافر. راجع الربا والضرف للماوردي بتحقيق المؤلف صـ 121.

(7) والمس: يعني الجنون، من قولهم بس الرجل فهو ممسمسو إذا جن، وأصله اللمس باليد، وسمى به لأن الشيطان قد يمس الرجل وأخلاقه مستعدة للفساد فتفسد ويحدث الجنون، وما تشير إليه الآية سبب بعيد ليس ... ولا منعكس، فقط يحصل مس ولا يحصل جنون، وقد يحصل جنون ولا يحصل مس، وهذا المعنى محكي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن، فيكون معنى الآية على ذلك: لا يقومون يوم القيامة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان في الدنيا من الجنون.

ونميل إن هذا ليس على الحقيقة بل على وجه التشبيه، لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة لقوله تعالى حكاية عنه: {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} فيكون المعنى أنهم يكونون كالسكران من الخمر يقطع ظهر البطن، ونسبه إلى الشيطان لأنه مطيع له في سكره، راجع: روح المعاني 3/ 49، تفسير الماوردي مخطوط بدار الكتب صـ 56، باب الربا والصرف للماوردي.

مرجع سابق صـ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت