الفصل الأول
أركان السلم وشروط صحته
ركن السلم عند الحنفية هو ركن البيع المتمثل في الإيجاب والقبول، وزاد الجمهور العاقدان وهما السلم أو رب السلم والمسلم إليه، والمعقود عليه وهو رأس المال وهو الثمن، والمسلم فيه وهو المبيع.
وينعقد السلم باتفاق الفقهاء بلفظ السلم أو السلف وكل ما اشتق منهما، كأن يقول: أسلمتك أو أسلفتك لو أعطيتك كذا درهما في أردب من قمح ويقول الآخر قبلت أو رضيت ونحو ذلك مما يدل على الرضا.
وهل ينعقد السلم بلفظ البيع؟
اختلف الفقهاء في ذلك على فريقين:
1 -فمذهب الحنفية ما عدا زفر والمالكية والشافعية في أحد القولين والحنابلة، أن السلم ينعقد بلفظ البيع إذا بين فيه إرادة السلم وتحققت شروطه كأن يقول المسلم إليه بعت منك كذا وذكر الشروط المسلم ويقول رب السلم قبلت.
2 -ومذهب زفر أن السلم لا ينعقد بلفظ البيع، لأن القياس أن لا ينعقد أصلا، لأنه بيع ما ليس عند الإنسان وهو منهي عنه، إلا أن الشرع وردد بجوازه بلفظ السلم بقوله «ورخص في السلم» وهذا هو قول الشافعي في الصحيح عندهم.
احتج أصحاب المذهب الأول بأن السلم بيع فينعقد بلفظ البيع. ودليلنا على أنه بيع ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم، فدل على أن السلم بيع لما ليس عند الإنسان، ليستقيم تخصيصه عن عموم النهي بالترخص فيه [1] .
شروط صحة السلم: وهي على نوعين:
أ - ما يرجع إلى نفس العقد. ب - ما يرجع إلى البدل.
أ - ما يرجع إلى نفس العقد: وهو واحد حيث اشترط الحنفية وجمهور الفقهاء في صيغة السلم أن تكون باتة لا خيار فيها لأي من العقادين، لأن جواز البيع مع شرط الخيار في الأصل ثبت معدولا به عن القياس، لأنه شرط يحالف مقتضى العقد بثبوت الحكم للحال، وشرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم، ومثل هذا الشرط مفسد للعقد في الأصل إلا أنا عرفنا جوازه بالنص، والنص ورد في بيع العين فبقي ما رواءه على أصل القياس خصوصا إذا لم يكن في معناه، والسلم ليس في معنى بيع العين
(1) راجع: بدائع الصنائع 5/ 201، الموسوعة الفقهية 25/ 196.