فيما شرع له الخيار، لأنه بيع المفاليس فلم يكن في معنى مورد النص فبقي الحكم فيه للقياس. وأيضا فإن قبض رأءس المال من شرائط الصحة، ولا صحة للقبض إلى في الملك، وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك [1] .
وخالف المالكية في ذلك وقالوا يجوز خيار الشرط في السلم للعاقدين أو لأحدهما ثلاثة أيام فما دون ذلك [2] .
ب - وأ/ا النوع الذي يرجع إلى البدل فهو على ثلاثة أقسام:
قسم يرجع إلى رأس المال. وقسم يرجع إلى المسلم فيه. وقسم يرجع إليهما جميعا.
القسم الأول: الشروط التي ترجع إلى رأس المال:
أولا: أن يكون معلومًا:
وهذا الشرط لا خلاف عليه بين الفقهاء في الجملة. ولكنهم اختلفوا في تفاصيله. وذلك أن رأس المال إما أن يكون موصوفا في الذمة عند العقد ثم يعين في مجلس العقد، وإما أن يكون معينا عند العقد بأن يكون حاضرا مشاهدا.
فإن كان موصوفا في الذمة فيجب بيان جنسه بذكر ما إذا كان دراهم أو دنانير في البلد نقود مختلفة كقولنا جنيهات مصرية أو انجليزية، أو تمر برني. كما يجب بيان صفته كقولنا جيد أو وسط أو ردئ. وهذا لأن جهالة الجنس والنوع والصفة مفضية إلى المنازعة وهي تمنع صحة البيع. فإن قبل الطرف الآخر بالثمن المبين على النحو المتقدم، وجب تعيين رأس المال في مجلس العقد وتسليمه إليه وفاء بالعقد.
هذا عن رأس المال الموصوف في الذمة.
وهل يجب بيان قدره أم يكفي الإشارة إليه؟
بيان قدر الثمن الموصوف في الذمة لازم فيالسلم الموصوف. فإن كان رأس المال معينا وجب بيان قدره إذا كان العقد مما يتعلق العق بقدره من المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة، ولا يكتفي بالإشارة إليه. وهذا قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وأحد قولي الشافعي.
وقال أبو يوسف ومحمد بيان القدر ليس بشرط، والتعيين بالإشارة كاف، وهذا أحد قولي الشافعي. وهذا قول أبي حنيفة في المعددات المتفاوتة وفيما لا يتعلق العقد بقدره من الذرعيات والمعدودات المتفاوتة.
وصورة المسألة المختلف عليها إذا قال أسلمت إليك هذه الدراهم أو هذه الدنانير ولا يعرف وزنها، أو هذه الصبرة ولم يعرف كيلها. فهذا لا يجوز عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز.
(1) بدائع الصنائع 5/ 201.
(2) وهذا مبني عندهم على جواز تأخير قبض رأس المال ف يالسلم ثلاثة أيام فما دونها، لأن هذا التأخير اليسير في حكم التعجيل فيكون معفوا عنه، إذ القاعدة أنما قارب الشيء يعطي حكمه، الموسوعة نقلا عن منح الجليل للشيخ عليش 25/ 198.