فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 120

وتنعقد الكفالة بالنفس بقوله: تكفلت بنفس فلان أو برقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه أو ببدنه أو بوجهه. لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن البدن حقيقة أو عرفا وكذا قوله بوجهه أو برقبته أو برأسه. وأيضا تنعقد الكفالة إذا قال: بنصفه أو بثلثه أو بجزء منه، لأن النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها شائعا كذكر الكل. بخلاف ما إذا قال بيده أو برجله حي ثلا تصح الكفالة لأنه لا يعبر بهما عن البدن، حتى لا تصخ إضافة الطلاق إليهما بأن قال يدك طالق أو رجلك أو دبرك حيث لا يقع الطلاق.

وصحح الشافعي الكفالة في الجزء الذي لا يمكن فصله عن الجسد كالقلب والكبد إضافة إلى ما صححناه نحن. وقال مالك تصح الكفالة بالنفس بذكر أي عضو من بدنه كوجهه أو عينه.

المبحث الثالث

شروط الكفالة

يشترط لصحة الكفالة عدة شروط، بعضها يرجع إلى الكفيل، وبعضها يرجع إلى الأصيل، وبعضها يرجع إلى المكفول له، وبعضها يرجع إلى المكفول به.

أولا: الشروط التي ترجه إلى الكفيل:

1 -البلوغ والعقل: وهما من شروط الانعقاد للكفالة، فلا تنعقد كفالة الصببي والمجنون لكونها من عقود التبرعات تبرع، وهما ليسا من أهل التبرع. ويستثنى من ذلك ما لو استدان الأب أو الوصي دينا في نفقة اليتيم وأمر اليتيم أن يضمن المال عنه. فهو جائز، لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط، فالشرط لم يزده إلا تأكيدا فلم يكن متبرعا.

2 -الحرية: وهي شرط لنفاذ التصرف، فلا تجوز كفالة العبد، سواء كان محجورا أو مأذونا له في التجارة، لأنها تبرع، والعبد لا يملكه إلا بإذن مولاه، ومع ذلك فإن الكفالة تنعقد به حتى يؤاخذ بها بعد الإعتاق، لأن المنع لم يكن لفقد أهليته وإنما لحق مولاه، وقد زال.

وهل يشترط أن يكون الكفيل صحيحا؟

الكفالة جائزة من المريض والصحيح على السواء، لكنها من المريض تخرج من الثلث لكونها تبرع.

ثانيا: الشروط التي ترجع إلى الأصيل:

1 -أن يكون قدارا على تسليم المكفول به، إما بنفسه، وإما بنائبه، وهذا عند أبي حنيفة، فلا تصح الكفالة بالدين عن ميت مفلس عنده. وتصح عند أبي يوسف ومحمد.

وجه قولهما: إن الموت لا ينافي بقاء الدين لأنه مال حكمي، فلا يفتقر بقاؤه إلى القدرة، ولهذا يبقى إذا مات موسرا حتى تصح الكفالة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت