فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 120

وجه قول أبي حنيفة: أن الدين عبارة عن الفعل، والميت عاجز عن الفعل، فكانت هذه كفالة بدين ساقط فلا تصح، كما لو كفل على إنسان بدين ولا دين عليه. بخلاف ما لو مات موسرا لأنه قادر بنائبه.

2 -أن يكون المكفول عنه معلوما، بأن يكفل ما على شخص معين، فأما إذا قال ما على أحد من الناس، أو بعين، أو بنفس، أو بفعل فلا يجوز، لأن المضمون عليه مجهول، ولأن جواز الكفالة راجع إلى ارعف، والكفالة على هذا الوجه غير معروفة [1] .

وهل تشرتط فيه الحرية أو البلوغ أو العقل؟

الحرية في الأصيل ليست بشرط وكذا البلوغ العقل، لأن الكفالة بمضمون ما على الأصل مقدور الاستيفاء من الكفيل وقد وجد.

وهل تشترط حضرة الأصيل؟

لا يشترط حضرة الأصيل، فتجوز الكفالة عن غائب أو محبوس، لأن الحاجة إلى الكفالة تكون أكثر في مثل هذه الأحوال، فكانت الكفالة فيها أجوز من غيرها.

ثالثا: الشروط التي ترجع إلى المكفول له:

1 -أن يكون معلوما: فلا تجوز الكفالة لأحد من الناس، لأن المقصود من الكفالة وهو التوثق لا يحصل في هذه الحالة.

2 -أن يكون في مجلس العقد: وهذا شرط لانعقاد الكفالة عند أبي حنيفة ومحد، فإذا لم يقبل هو أو من يقوم مقامه في المجلس لم تنعقد الكفالة. وعلى ذلك فمن كفل الغائب عن المجلس فبلغه الخبر فأجاز لم تجز عندهما إذا لم يقبل عنه حاضر.

وعن أبي يوسف أنها جائزة، لأن المجلس ليس بشرط عنده أصلا، لا للنفاذ، ولا للإنعقاد وهذا الخلاف مبني على خلاف أبي يوسف في اشتراط القبول كركن في العقد.

3 -العقل: وهذا على مذهب أبي حنيفة ومحمد في أن القبول ركن في الكفالة فلا يصح قبول المجنون والصبي الذي لا يعقل، لأنهما ليسا من أهل القبول، ولا عبرة بقبول وليهما عنهما لأن الإيجاب لم يقع لهما، والقبول إنما يعتبر ممن وقع له الإيجاب.

رابعا: الشروط التي ترجع إلى المكفول به:

1 -أن يكون المكفول به امضمونا على الأصيل:

فلا تصح الكفالة بالأعيان التي هي من قبيل الأمانات، لأنه أضاف الكفالة إلى عينها، وعينها ليست بمضمونة.

(1) بدائع الصنائع 6/ 5 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت