فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 120

وأما العين المضمونة فهي على نوعين: مضمون بنفسه كالمغصوب، والمقبوض بالبيع الفاسد، والمقبوض على سوم الشراء. ومضمون بغيره كالمبيع قبل القبض والرهن. فتصح الكفالة في النوع الأول، لأنه كفالة بمضمون بنفسه. ولذلك يجب رد عينه حال قيامه، ورد مثله أو قيمته حال هلاكه.

ولا تصح الكفالة بالنوع الثاني، لأ نالمبيع قبل القبض مضمون بالثمن لا بنفسه، ولذلك لو هلك في يد البائع لم يجب عليه شيء ولكن يسقط الثمن عن المشتري وكذا الرهن ليس مضمونا بنفسه بل بالدين، ولذلك لو هلك لا يجب على المرتهن شيء ولكن يسقط الدين عن الراهن بقدره.

2 -أن يكون الكفول به مقدورًا على استيفائه من الكفيل: وذلك حتى يكون العقد مفيدا، وبناء على ذلك لا تجوز الكفالة بالحدود والقصاص لتعذر الاستيفاء من الكفيل، ولكن تجوز الكفالة بنفس من عليه القصاص في النفس وما دونها، وبحد القذف إذا بذلها المطلوب فأعطاه بها كفيلا، لتوافر الشرطين السابقين، غذ أن في ذلك كفالة بمضمون على الأصيل مقدور الاستيفاء م نالكفيل فتصح كالكفالة بتسليم نفس من عليه الدين.

وأختلف أصحابنا فيما لو لم يبذل المطلوب الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص. هل يجبر عليها؟

مذهب أبي حنيفة أنه لا يجبر على ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد يجبر عليها في حد القذف والقصاص، وجه قول أبي يوسف ومحد: أن القصاص خالص حق العبد فيجري الجبر في أخذ الكفيل فيه كما في سائر الحقوق. وحد القذف وإن كان حق لله فيه غالب إلا أن فيه حق العبد، ولهذا يشترط فيه إقامة الدعوى من المقذوف. والدعوى تحتاج إلى الجمع بين الشهود وبين القاذف، وقد يخفي نفسه يحتاج الطالب إلى أخذ كفيل منه بإحضاره. وما يجري على حد القذف يجري على حد السرقة لتعلق حق العبد به.

وأما بقية الحدود كالزنا وشرب الخمر فهي حدود خالصة لله تعالى،،لهذا لا تجوز الكفالة فيها بالاتفاق.

ووجه قول أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا كفالة في حد» [1] .

ولأن مبني الحدود والقصاص على الدرء، فلا يجب الاستيثاق فيه بالتكفل.

وإذا لم يجبر المطلوب في حد القذف والقصاص على دفع الكفيل عند الإمام فماذا يصنع به؟

قيل: يلازمه إلى وقت قيام القاضي من المجلس، فإن أحضر البينة حكم بها وإلا خلى سبيله. وأما التعزيرات وسائر الحقوق الأخرى فيجب فيها الاستيثاق بأخذ الكفيل، لأنها خالص حق العبد وتثبت مع الشبهة [2] .

(1) رواه البيهقي في سننه.

(2) البداية 6/ 739، بدائع الصنائع 6/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت