3 -أن يكون الحق المكفول به لازما: فلا تصح الكفالة عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة لأنه ليس بدين لازم، لأن المكاتب يملك إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب.
وهل يشترط في المكفول به أن يكون معلوم الذات أو القدر؟
لا يشترط ذلك، حتى لو كفل واحدا من شيئين غير معين، بأن كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو ألف جاز، وعليه واحد منهما أيهما شاء، لأن هذه الكفالة بيمكن رفعها بالبيان فلم تمنع جواز الكفالة، وكذا إذا كفل بنفس رجل أو بما عليه، أو بنفس رجل آخر أو بما عليه جاز،،يبرأ بدفع واحد منهما إلى الطالب. هذا عن جهالة الذات، وأما جهالة القدر فمن أمثلتها أن يكفل عن رجل بما لفلان عليه، أو بما يدركه في هذا البيع فهذا جائز، لأن جهالة قدر المكفول به لا تمنع صحة الكفالة، قال الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ووجه الدلالة أن الله تعالى أجاز الكفالة بحمل البعير مع أن الحمل يحتمل الزيادة والنقصان.
ولو ضمن رجل بالعهدة فضمانه باطل عند أبي حنيفة، جائز عند الصاحبين. وجه قولهما: أن ضمن العهدة في عرف الناس هو ضمان الدرك، وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع، وذلك جائز بلا خلاف بين أصحابنا.
ولأبي حنيفة رحمه الله أن لفظ العهدة يحتمل واحدا من أمرين: الدرك، أو الصك، والأول مضمون، والثاني ليس بمضمون على الأصيل، فدارت الكفالة بالعهدة بين أن تكون بمضمون وبغير مضمون، فلا تصح مع الشك. فلم يكن عدم الصحة عنده لجهالة المكفول به، بل لوقوع الشك في شرط الجواز، وهو كونه مضمونا على الأصيل [1] .
حكم تعدد الكفلاء:
إذا جاز أن يكون الكفيل واحدا جاز أن يكون اثنين أو أكثر وسواء كفلا بنفس المطلوب معا أو على التعاقب، ثم إذا أسلم أحدهما نفس الأصيل في الكفالة بالنفس بريء هو دون الآخر، بخلاف الكفالة بالدين حيث يبرأ الكفلاء جميعا بقضاء أحدهم لدين واحد.
وعلة الجواز في حال التعدد، أن المقصود من الكفالة التوثق، وبالكفالة الثانية يزداد التوثق فلا تتنافى الكفالتان [2] .
(1) بدائع الصنائع 6/ 9.
(2) البناية 6/ 743، مجمع الأنهر 2/ 125.