الفصل الثاني
أقنواع الصرف
الصرف على نوعين: لأنه إما أن يكون بجنسه، وإما أن يكون بخلاف جنسه.
النوع الأول: بيع أحد النقدين بجنسه: كبيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، وقد سبق لنا القول إن عقد الصرف عند اتحاد الجنس لا يجوز إلا متماثلا، ولاعتبار للجودة والرداءة، لا بالصياغة، والصحيح منهما والمكسور كلها سواء في اشتراط التماثل في المقدار، فلو باع آنية ذهب بذهب، أو آنية فضة بفضة وإحداهما أثقل من الأخرى لم يجز [1] .
ويشترط في الجنس الواحد أن يكون المتعاقدان على علم بوزن كل منهما، فإذا لم يعرف العاقدان وزنهما أو وزن أحدهما لم يجز. وبناء على ذلك فلا يجوز بيع الذهب بجنسه مجازفة لما فيه من احتمال الربا. فإذا وزنا في المجلس فوجدا متماثلين جاز العقد، وإن تم ذلك بعد التقرق لم يجز، وعند زفر أن العقد ينقلب صحيحا في الوجهين [2] .
النوع الثاني: بيع النقد بخلاف جنسه: كبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب، وفي هذه الحالة يجوز البيع متماثلا ومتفاضلا، كما يجوز مجازفة وإن كان أحدهما أقل من الآخر وزنا أو عددا، لأن المساواة ليست مشروطة عند اختلاف الجنس كما سبق وذكرنا، والشرط هذا هو التقابض في المجلس قبل التفرق بالأبدان لحديث: «الذهب الورق ربا إلا هاء وهاء» ومعنى هاء «خذ» كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} .
حكم ظهور العيب في بدل الصرف:
لو وجد أحد المتعاقدين ببدل الصرف عيبا فله الرد بالعيب سواء كان ذلك في بيع العين كالمصوغ ونحوه، أو كان في بيع الدين كالدراهم والدنانير، لأنها لا تتعين وإنتعينت. لأن خيار العيب لا يمنع ثبوت الملك بخلاف خيار الشرط.
وهذا لأن السلامة عن العيب مطلوبة في العادة ففواتها يوجب الخيار كما في البياعات.
وللحنفية تفصيل في هذه المسألة حيث فرقوا بين بيع العين وبيع الدين:
1 -ففي بيع العين إذا وجد ببدل الصرف عيب فإن الرد به يفسخ العقد سواء كان الرد في المجلس أو بعد الافتراق ويرجع المشتري على البائع بما نقد.
2 -وفي بيع الدين إن وجد بالدراهم المقبوضة زيوفا أو كاسدة، أو رائجة في بعض التجارات دون بعض فردها في المجلس ينفسخ العقد بالرد، حتى إذا استبدل مكانه مضى الصرف، وإن ردها بعد
(1) الموسوعة الفقهية 26/ 356.
(2) الموسوعة الفقهية 26/ 356.