وهي أن يشتركا وليس لهما مال، ولكن لهما وجاهة عند الناس، فيقولان: اشتركنا على أن نشتري بالنسيئة ونبيع بالنقد على أن ما رزق الله من ربح فهو بيننا على شرط كذا. وسمي هذا النوع بشركة الوجوه، لأن الناس لا تبيع في العادة نسيئة إلا للوجيه من الناس عادة. وتسمى هذه الشركة أيضا بشركة المفاليس.
وكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة إما شركة مفاوضة، وإما شركة عنان. فصارت الأنواع ستة.
شركة العنان: هي أن يشترك اثنان في نوع من أنواع الطعام، وفي عموم التجاراتولا يذكرون الكفالة في العقد، والعقد هنا ينعقد على الوكالة لما بينا سابقا، ولكنه لا ينعقد على الكفالة، لأن معنى العنان الأعتراض والظهور، يقال عن له كذا أي عرض وظهر، وهذا لا ينبئ عن الكفالة.
شركة المفاوضة: وهي في اللغة المساواة. سمي هذا النوع بذلك لاعتبار المساواة في رأس المال والربح والتصرف وغير ذلك. وقيل: هي من التفويض، لأن كلا منهما يفوض صاحبه في التصرف على كل حال.
وفي الاصطلاح: أن يشترك الرجلان فيتساويان في مالهما، وتصرفهما، ودينهما، يفوض كل منهما أمر الشركة إلى صاحبه دون تقييد بشيء.
المبحث الثاني
شركة الأ/وال
أولا: شروط شركة الأموال:
الشروط اللازمة لصحة عقد شركة الأموال على نوعين:
النوع الأول: شروط عامة في شركة العقد.
وهي قابلية المحل للوكالة، وأهلية الشريكين، وتحديد ما يخص كلا منهما من الربح مشاعا دون تحديد مبلغ معين.
فأما الشرط الأول فقد سبق ذكره، وإليك بيان الشرطين الآخرين.
الشرط الأول: أهلية التوكيل والتوكل: لأن الوكالة وهي تفويض التصرف للشريك الثاني لازمة في كل الشركات، لأن كل قسم منها يستلزم التوكيل بحيث يكون للشريك الثاني التصرف في نصيب الأول من بيع وشراء، وتقبل للعمل والأجر ونحو ذلك.
وعلى ذلك فيشترط في كل منهما العقل كما هو مشترط في باب الوكالة.
الشرط الثاني: معلومية الربح: فإن كان مجهولًا تفسد الشركة، لأن المعقود عليه هو الربح. فإذا جهل أوجبت هذه الجهالة فساد العقد.