فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 120

ويجب أن يكون الربح جزءا شائعًا في الجملة وليس معينا، فإن عينا مبلغًا ثابتًا فسدت، لأن مقتضى العقد الشركة في الربح، والتعيين يقطع الشركة لجواز أن لا يحصل من الربح إلا القدر المتفق عليه لأحدهما فلا تتحقق الشركة في الربح.

النوع الثاني: شروط خاصة بشركة الأموال:

الشرط الأول: أن يكون رأس مال الشركة من الأثمان المطلقة التي لا تتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير، سواء كانت هذه الشركة عنانًا أو مفاوضة، فلا تصح الشركة في العروض عند عامة العلماء. ومذهب مالك أن هذا ليس بشرط، حتى تجوز الشركة عندهم في العروض مطلقًا، سواء كانت من ذوات الأمثال أو من ذوات القيم، ويجعلون قيمتها رأس المال وقت العقد.

والصحيح مذهب العامة، لأن معنى الوكالة من لوازم الشركة، والوكالة التي تتضمنها الشركة لا تصح في العروض وتصح في الدراهم والجدنانير، لأن من قال لغيره بع عرضك على أن ثمنه بيننا لا يجوز، وإذا لم تجز الوكالة التي هي من لوازم الشركة لم تصح الشركة [1] .

ولأن الشركة في العروض تؤدي إلى جهالة الربخ عند القسمة، لأن رأس المال يكون قيمة العروض لا عينها، والقيمة معروفة بالحزر والتخمين فتصير مجهولة ويصير الربح مجهولا فيؤدي إلى المنازعة عند السمة، وهذا المعنى غير موجود في الأثمان المطلقة.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن، والعروض غير مضمونة بالهلاك، لأنها تتعين بالتعيين، وإذا كانت كذلك فاشركة فيها تؤدي إلى ربح ما لم يضمن وهو منهي عنه.

وقد ذكر الكاساني حيلة في جواز الشركة بالعروض ليس مجال ذكرها هنا [2] .

الشرط الثاني: أن يكون رأس مال الشركة عينا حاضرة: فلا تجوز بالدين أو المال الغائب، عنانا كانت أو مفاوضة لأن المقصود من الشركة الربح، وذلك يكون بالتصرف، ولا يمكن ذلك في الدين ولا المال الغائب. والمعتبر في حضور المال وقت الشراء لا وقت العقد، لأن المقصود يحصل بذلك.

وهل يشترط خلط المالين؟

اشترط الشافعية ذلك وقالوا باشتراط خلط المالين بحيث لايتميزان، ولا بد عدنهم أن يكون الخلط عند العقد، وهذا مذهب فر.

ومذهب علمائنا الثلاثة أن ذلك ليس بشرط. وينبني على ذلك أنه إذا كان المالا من جنسين بأن كان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير فالشركة جائزة عندنا خلافا لزفر والشافعي، وكلك إذا كانا من جنس واحد ولكن بصفتين مختلفتين، كما لو كان أحدهما ذهبا والآخر فضة [3] ولا يشترط العلم برأس المال

(1) بدائع الصنائع 6/ 59، عقود الشركات د. عتيقي ص 46.

(2) بدائع الصنائع 6/ 59.

(3) وعنزفر أن هذا الشرط مختص بشركة المفاوضة دون العنان. ولكن الطحاوي ذكر أن ذلك شرط فيهما عند زفر. بدائع الصنائع 6/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت