عندنا وقت العقد، وعند الشافعي أن ذلك شرط الجواز. لنا: أن الجهالة لا تمنع الجواز لعينها، بل لإفضائها إلى المنازعة، وهذا لا يحدث هنا، لأنه يعلم مقداره وقت الشراء فلا يؤدي إلى جهالة مقدار الربح وقت القسمة.
الشرط الثالث: أن يكون العمل في رأس المال على جميع الشركاء:
ولا يشترط أن ينص على ذلك في العقد، لأن ذلك من مقتضاه إذا أن الوكالة متضمنة في العقد فيجعل لكل منهم ولاية العمل في رأس المال، وبناء على ذلك فلو اشترط فيها منع أحدهما من العمل لم يجز، لأن ذلك مناف لمقتضى عقد الشركة.
النوع الثالث: شروط خاصة بشركة المفاضوة:
يضاف إلى الشروط العامة المتقدمة في شركة الأموال شروط خاصة بشركة المفاوضة من هذا النوع، وهذه الشروط هي:
1 -أن يكون لكل من الشريكين أهلية الكفالة، بأن يكونا حرين عاقلين بالغين. لأن مقتضى عقد المفاوضة أن يكفل كل منهما صاحبه، إضافة إلى كونه وكيلا عنه، فما يجب على واحد منهما يكفله صاحبه عنه، على اعتبار أنهما متساويان في موجبات التجارة، بسبب استوائهما في الربح والتصرف ورأس المال.
2 -المساواة في رأس المال قدرا وهي شرط صحة المفاوضة بلا خلاف، حتى لو كان المالان متفاضلان قدرا لم تكن مفاوضة. ولا بد مع اشتراط المساواة في القدر من اشتراط المساواة في القيمة، حتى لو كان مال أحدهما صحاحا والآخر مكسرة، وبينهما فضل قيمة في الصرف لم تجز المفاوضة في المشهور من مذهبنا [1] .
3 -شمول رأس مال الشركة لجميع أموال الشركاء التي تصلح للشركة:
ومعنى ذلك: أنه يجب أن يتفق الطرفان على أن تدخل كل أموالهما التي تصلح للشركة في رأس المال وإلا صارت الشركة عنانا، ولكن لا يشترط المساواة ف الأموال غير الداخلة في الشركة، فيجوز التفاضل في الأموال التي لا تدخل تحت العقد، كالعروض والعقارات، والديون، أو الأموال الغائبة. وتكون حينئذ بمنزلة التفاضل في الأزواج والأولاد.
4 -المساواة في الربح: فإن شرط التفاضل فيه لم تكن مفاوضة، بل تصير عنانا.
5 -أن يكون التفويض عاما في جميع أنواع التجارات، فلا يختص أحدهما بتجارة دون شريكه لما في الاختصاص من إبطال معنى المفاوضة. وبناء على ذلك فلا تجوز شركة المفاوضة بين المسلم والذمي، لأن
(1) بدائع الصنائع 6/ 61.