الذمي يختص بتجارة لا تجوز للمسلم، وهي تجارة الخمر والخنزير فلم تتحقق المساواة التي هي معنى المفاوضة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف أنه تجوز مفاوضة الذميين لاستوائهما في أهلية الوكالة والكفالة، للا عبرة بزيادة تصرف يملكه أحدهما [1] .
وأما مفاوضة المسلم للمرتد فلا تجوز عندهما كما لا تجوز بين المسلم والذمي. وأما أبو يوسف فقياس قوله في الذمي أنه يجوز، لكنه فرق بينهما من حيث أن ملك المرتد ناقص لكونه على شرف الزوال، بدليل أنه لو قضى قاض بزال ملكه وبطلان تصرفه نفذ قضاؤه، فلم يستويا في التصرف، فلا تجوز المفاوضة بينهما عنده، خلافا للذمي. ولو فاوض مرتده فلا يجوز. وهذا على قولهما واضح لأنهما لا يجيزان المفاوضة بين المسلم والكافر. وعلى قول أبي يوسف ينبغي أنتجوز، لأن الكفر غير مانع من المفاوضة عنده، وإنما المانع نقصان الملك والتصرف، وهذا لا يوجد في المرأة.
وأما مفاوضة المرتدين بعضهم لبعض، أو مشاركتهما لبعضهما في شركة العنان، فذلك موقوف عند أبي حنيفة لحين ظهور أحدهما. فإن أسلما جاز عقدهما، وإن قتلا على ردتهما، أو مااا، أو لحقا بدار الحرب بطل العقد. وعند الصاحبين أن شركة العنان جائزة لأن عقودهما نافذة.
وأما مفاوضتهما فلا تصح. وهذا على أصل أبي يوسف واضح، لأن نقصان الملك يمنع المفاوضة عنده. وأما عند محمد فلأن المرتد عنده بمنزلة المريض مرض الموت، وكفالة المريض لا تصح إلا من الثلث، والمفاوضة تقتضي جواز الكفالة على الإطلاق.
6 -أن يكون العقد بلفظ المفاوضة، لأن لها شروط خاصة لا تندرج إلا لفظ المفاوضة. وليس من اللازم أن يستخدم لفظ المفاوضة حرفيا، بل كل ما يدل عليه تقوم به شكة المفاوضة. لأن العوام من الناس قلما يقفون على ألفاظ اللغة الصحيحة، وهذه العقود تجري بينهم.، فصحت بكل لفظ يدل على المفاوضة، لا نالعبرة في المعقود لمعانيها لا عين ألفاظها.
هذه هي الشروط الخاصة بالمفاوضة، فإن توافرت كان العقد مفاوضة، وإن اختل شرط منها كانت الشركة عنانا، لأن الشركة تضمنت العنان وزيادة، فبطلان العنان لا يوجب بطلان المفاوضة [2] .
(1) كالمفاوضة بين الحنفي المذهب والشافعي المذهب جائزة، مع أنهما يتفاتان في التصرف في متروك التسمية عمدا، حيث يجوز ذلك عند الشافعية دون الحنفي. البناية 6/ 84.
(2) بدائع الصنائع 6/ 62.