المبحث الثاني
في رجوع الكفيل
وفيه مطلبان:
الأول: في شروط ولاية الرجوع.
والثاني: في بيان ما يرجع به.
المطلب الأول
شروط ولاية الرجوع
الشرط الأول: أن تكون الكفالة بأمر المكفول عنه، فلو كفل بغير أمره فليس له الرجوع عليه عند عامة العلماء. وقال مالك: يرجع، والصحيح الأول، لأن الكفالة بغير أمره تبرع بقضاء دين الغير فلا يحتمل الرجوع.
الشرط الثاني: أن يكون بإذن صحيح، وذلك لا يون إلا ممن يصح إقراره على نفسه بالدين، وعلى ذلك فلا تصح الكفالة عن الصبي المحجور بإذنه، لأن طلب الكفالة استقراض من المكفول عنه كما بينا، واستقراض الصبي لا يتعلق به الضمان.
الشرط الثالث: أداء المال إلى الطالب، أو ما هو في معنى الأداء إليه: فلا يملك الرجوع قبل الأداء، لأن معنى الإقراض والتمليك لا يتحقق إلا بالأدلاء، فلا يملك الرجوع قبله.
الشرط الرابع: أن لا يكون للأصيل على الكفيل دين مثله: فإن كان كذلك فليس له حق الرجوع، لأنه بأدائه لدين الأصيل التقى الدينان قصاصا فتساقطا.
حكم هبة صاحب الدين المال للكفيل أو للأصيل:
لو وهب صاحب الدين المال للكفيل، فله أن يرجع على الأصيل، لأن الهبة في معنى الأداء، وبها يعتبر كأ، ه ملك ما في ذمة الأصيل فيرجع عليه، كما إذا ملكه بالأداء.
ولو وهبه من الأصيل برئ الكفيل، إذ يعتبر كأن الأصيل قد أدى ما عليه من دين بهذه الهبة، وأداء الأصيل يسقط المطالبة عن الكفيل، لأن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل.
حكم موت الطالب إذا كان الكفيل أو الأصيل وارثه:
ففي الحالة الأولى يكون للكفيل أن يرجع على الأصيل، لأن الإرث من أسباب الملك، فكأنه قد ملك ما في ذمة الأصيل كما في الأداء، فله أن يطالبه به.
وفي الحالة الثانية وهي أن يكون الأصيل هو وارث الطالب، يبرأ الأصيل والكفيل معا لأنه قد ملكه بالميراث، ومتى ملكه برئ، وإذا برئ هو برئ معه الكفيل كما إذا أدى، ولو أبرأ الطالب الكفيل لا يرجع على الأصيل، لأن الإبراء إسقاط، وهو في حق الكفيل المطالبة لا اسقاط الدين، فلم يكن فيه معنى التمليك أصلا فلا يرجع.