الباب الثالث
عقد الصرف
تمهيد وتعريف:
الصرف لغة: له معان متعددة. فقد يكون بمعنى الرد. يقال: صرفت الرجل عني فأنصرف. أي رددته. ومنها: الإنفاق. يقال: صرفت المال. ومنها: الفضل والزيادة. ومنه سميت صلاة النافلة صرفا.
وأما تغريف الصرف في اصطلاح الفقهاء: فهو بيع ثمن بثمن. فيدخل فيه بيع النقد بالنقد، وبيع المصوغات بعضها ببعض.
مشروعية الصرف ولديل إباحته:
الصرف من العقود المشروعة لكونه من أنواع البيوع. والله تعالى يقول: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} يدل على مشروعيته أيضا من السنة حديث عبادة بن الصامت المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يد بيد» والمراد المماثلة في القدر لا في الصورة لقوله صلى الله عليه وسلم «جيدها ورديئها سواء» .
ومن الأدلة على مشروعية الصرف أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم» [1] .
(1) رواه الشافعي في مسنده.