ب - ومن السنة:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم قال صاحب البناية: الظاهر أن هذا الحديث مركب من حديثين. الأول: حديث «لا تبع ما ليس عندك» [1] ، وأما الثاني الذي فيه الرخصة فهو ما رواه ابن عباس رضي الله الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال والثلاث فقال: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» [2] .
2 -وعن عبد الرحمن بن أبزي وعبد الله بن أبي أوفى قالا: «كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى فقلت: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع؟ فقال: ما كنا نسألهم عن ذلك» [3] .
جـ - وأما الإجماع: فذكره ابن المنذر حيث قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز» [4] .
حكمة مشروعية السلم:
السلم مشروع على خلاف القياس لحاجة الناس إليه. أما كونه على خلاف القياس فلأنه بيع لمعدوم، إذ المبيع هو المسلم فيه وهو معدوم، غير المملوك، أو لمملوك غير المقدور على تسليمه لا يصح فبيع المعدوم غير صحيح من باب أولى.
وأما كون الناس محتاجة إليه، فلان الفقير والغني محتاج إليه. إذ ربما لا يكون عند الفقير عين مال يبيعها وينفق على نفسه فيحتاج إلى أخذ السلم، والغني يحتاج إلى أن ينفق على نفسه وعياله فيحتاج إلى الاسترباح، وهو يحصل بهذا الطريق أكثر مما يحصل بشراء الأعيان، لأن الأعيان تشتري بالمثل، والدين بأقل فجوز باعتبار الحاجة بالنص الوارد سابقا.
(1) رواه الترمذي وصححه.
(2) رواه الشافعي في مسنده 1/ 139.
(3) رواه البخاري.
(4) المغني 4/ 304.