فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 120

وذلك منهي عنه على الاطلاق في الربويات وغيرها ويجعلون قوله «يدا بيد» لمنع النساء، وقوله «عينا بعين» تأكيدا بخلاف ما يفعل أصحابنا وزعوا أن هذا احتمال يترك به الظاهر إذا تأيد بدليل. [1]

الأدلة:

أولا: ألدة أبي حنيفة ومن وافقه:

استدل الحنفية على مذهبهم بالكتاب والمعقول.

1 -فأما الكتاب: فهو أن المحرم في الآية هو الربا، والربا هو الزيادة، وذلك إما في المقدار، وأما في الميعاد للاستحقاق وهو النساء، أو الجودة.

أما في الجود فقد أسقطها الشرع حيث قال: «جيدها ورديئها سواء» ولسقوط قيمتها تحققت المماثلة، والتفاضل في المقدار أو في الميعاد في الاستحقاق هو الربا، فليس التقابض من الربا في شيء، غذ قيمة المقبوض بعد كونه نقدا كقيمة غير المقبوض في المجلس بخلاف قيمة المؤجل فانه يخالف قيمة الحال، فلو حرم ترك التقابض بحكم الربا لكان زيادة على كتاب الله. [2]

2 -وأم المعقول فقد استدلوا بما يأتي: -

إن ما سوى عقد الصرف مما يجري فيه الربا مبيع متعين، وكل ما هو متعين، قد تعين بالتعيين، فلا يشترط فيه القبض كالثوب، والعبد، والدابة، وغيرها.

وهذا لأن الفائدة المطلوبة بالعقد إنما هي التمكن من التصرف، ويترتب ذلك على التعبير فلا يحتاج إلى القبض بخلاف الصرف، فان التعيين لا يحصل فيه إلا بالقبض، فان الدراهم والدنانير لا تتعين مملوكة بالعقد إلا بالقبض. [3]

ثانيا: أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على مذهبهم بالسنة والمعقول:

أ - فأما السنة فقد استدلوا بما يأتي: -

1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعرير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فاذا اختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يد بيد. [4]

ووجه الدلالة: أنه أباح التفاضل بقوله: كيف شئتم، واعتبر التقابض بقوله: يدا بيد. [5]

(1) انظر: تكملة المجموع 10/ 66.

(2) انظر تكملة المجموع 10/ 66.

(3) انظر: البناية 6/ 545، تبيين الحقائق 4/ 89، حاشية رد المحتار 5/ 178، الاحتيار لتعليل المختار 2/ 40، شرح فتح القدير 5/ 285.

(4) الحديث رواه مسلم عن عبادة بن الصامت بلفظه: مسلم، كتاب المباقاة 3/ 1211.

(5) انظر: فتح العزيز 8/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت