2 -ما رواه مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفا بمائة دينار قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ يقلبها في يديه ثم قال: حتى يأتي خازني من الغاية، وعمر يسمع ذلك، فقال: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ورقك، أو يرد عليك ذهبك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالورق ربا إلا هء وهاء والبر بالبر و ... إلا هاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير با إلا هاء وهاء» [1]
ووجه الدلالة: أن عمرا قد نهى مالكا عن مفارقة طلحة حتى يقبض منه، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «إلا هاء هاء» فدل على أنه فهم منه التقابض لا مجرد الحلول. [2]
ب: وأما المعقول فقد استدلوا بما يأتي: -
1 -أن كلا المبيعين مال من أموال الربا، والعلة فيها متحدة فحرم التفرق فيهما قبل القبض كالذهب بالفضة، فلا يجوز أن يكون المراد بقوله «يدا بيد» القبض في حق النقدين والتعيين في حق غيرهما، لانه إما حقيقة فيهما، أو حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر، وأيهما كان فلا يجوز الجمع بينهما، لما عرف أن المشترك لا عموم له، وأن الجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز. [3]
2 -أن ترك التقابض ربا، لان الربا عبارة عن الفضل المطلق والفضل من وجوه كثيرة.
يكون قدرا في الصاع بالصاعين، ونقدا في العين بالنساء، و في المقبوض وغير المقبوض، بل الزيادة من حيث اليد فوق الزيادة من حيث العينية، لأن الاعيان إنما تطلب ليتوصل إليها بالأيدي، ولأن اليد تقصد بنفسها في كثير من العقود والعينية لا تقصد بنفسها. [4]
3 -أنه عقد معاوضة يمع من ثبوت الأجل فوجب أن يمنع من التفرق قبل القبض كالصرف. [5]
4 -ولأن كل ما كان شرطا معتبرا في عقد الصرف كان شرطا معتبرا فيما دخله الربا من غير الصرف كالأجل. [6]
(1) الحديث رواه الشافعي ومسلم والبخاري والترمذي عن مالك بن أوس.
(2) تكملة المجموع 10/ 68.
(3) المغني 4/ 13، تبين الحقائق 4/ 89.
(4) انظر: تكملة المجموع 10/ 68، البناية 6/ 54، شرح فتح القدير 5/ 285.
(5) انظر: الماوردي في القسم التحقيقي صـ 139.
(6) انظر المرجع السابق صـ 140.