ثالثا: توضيح رأي الامام مالك في الصرف:
سبق أن ذكرنا عند استعراض آراء العلماء أن الامام مالك وان كان يوافق الجمهور في اشتراط التقابض قبل الافتراق في الصرف وغيره فقد انفرد باشتراط التقابض في الصرف عند الايجاب والقبول، فان تاأخر القبض في امجلس يطل الصرف وان لم يفترقا، حتى كره المواعدة فيه.
وبرأي الجمهور في اشتراط التقابض في المجلس قبل التفرق قال الامام أبو حنيفة.
وسبب الخلاف هو تردد هم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام «إلا هاء هاء» وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر.
فمن رأي أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس قال يجوز التأخير في المجلس.
ومن رأى أ ناللفظ لا يصلح إلا اذا وقع القبض من المتعصارفين على الفور قال: إن تأخر القبض عن العقد في المجلس يبطل الصرف [1]
ثالثا: مناقشة ما انفرد به مالك في الصرف:
نوقش الامام مالك فيما ذهب إليه من أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم «هاء وهاء» القبض عند الايجاب الصرف بأن الظاهر هو المعنى الأول، يؤيد ذلك ما رواه ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اشتر الذهب بالفضة فاذا أخذت واحدا منهما فلا تفارق صاحبك وبينكما ليس» [2]
فيمكن أن يقال: إن هذه الرواية تدل على اعتبار المجلس. [3]
(1) انظر: بداية المجتهد 2/ 197، نيل الاوطار 5/ 219.
(2) أخرجه ابن ماجه، أنظر: سنن ابن ماجة 2/ 760.
(3) نيل الاوطار 5/ 219.