وجه قول محمد: أن هذا بمنزلة ما لو أبرأه حال حياته ثم مات قبل الرد حيث لا يرتد برد الورثة فكذا هذا، ولهما أن ابراءه بعد وفاته ابراء لورته لأنهم يطالبون بدينه من تركته بعدوفاته، وابراء الورثة يرتد بردهم، بخلاف حال الحياة لأنهم لا يطالبون بدينه فاقتصر حكم الابراء عليه، فلا يرتد برد الورثة [1] .
وتسقط الكفالة أيضا في حالة ما إذا أحال الكفيل أو المطلوب الطالب على رجل بالدين وقبله الطالب. وهذا عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر وهذا لأن الحوالة مبرئة عن الدين والمطالبة جميعا عند عامة مشايخنا، وعند بعضهم مبرءة عن المطالبة فقط، وأما الذي يخرج عن الكفالة فهو إبراء الكفيل والأصيل من المطالب. ومذهب زفر أن الحوالة لا تخرج الكفيل عن الكفالة، لأن الحوالة عنده ليست بمبرئة أصلا.
ويخرج الكفيل عن الكفالة أيضا بالصلح، بأن يصالح الكفيل الطالب على بعض المدعى، لأن المصلح على جنس المدعي فيه إسقاط بعض الحق فكان فيه معنى الابراء، وإن كان على خلاف الجنس فهو معاوضة فكان في معنى الابراء، وكل ذلك يخرج عن الكفالة [2] .
ب - وأ/ا الكفيل بالنفس فيخرج عن الكفالة بواحد من ثلاثة أشياء:
الأول: تسليم النفس إلى الطالب، وذلك بالتخلية بينه وبين المكفول بنفسه في موضع يقدر على احضاره إلى مجلس القاضي، لأن المقصود وهو استيفاء الحق برفع الأمر إلى القاضي يحصل بذلك فيخرج عن الكفالة. ولو سلمه في صحراء أو برية لم يخرج عن الكفالة لعدم حصول المقصود.
والثاني: الابراء: فإذا أبرأ الطالب الكفيل من الكفالة بالنفس خرج عن الكفالة لأن الكفالة بالنفس تلتسلزم حق مطالبة الكفيل بتسليم نفس المطلوب، وقد اسقط الطالب المطالبة عنه بالابراء فينتهي الحق ضرورة، ولا يكون هذا إبراء للأصيل، لأنه اسقط المطالبة عن الكفيل دون الأصيل. غير أنه إن أبرأ الأصيل برئا جميعا، لأن الضمان قد بطل بالإبراء فينتهي حكم الكفالة، وهو المطالبة بتسليم النفس.
والثالث: موت المكفول بنفسه، لأن الضمان قد سقط عن الأصيل فيسقط عن الكفيل.
جـ - وأما الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها، وبالأفعال المضمونة، فيخرج الكفيل عن الكفالة فيها بواحد من أمرين:
الأول: تسليم العين المضمونة بنفسها بإن كانت قائمة، وتسليم مثلها أو قيمتها إن كانت هالكة.
والثاني: الابراء فلا يخرج عن الكفالة بوت الغاصب والبائع والمؤجر، لأن نفس هؤلاء غير مكفول بها، فلا تسقط بموتهم.
(1) بدائع الصنائع 6/ 11.
(2) المرجع السابق 6/ 12.