أن يكون له على آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بالعشرة التي عليه وقبض صاحب الدراهم الدينار، فالبيع في هذه الحالة جائز بلا خلاف وتقع المقاصة بنفس العقد، لأن الدين لم يجب بعقد وإنما كان ثابتا قبله وسقط بإضافة العقد إليه، ولا ربا في دين سقط [1] .
الصورة الثانية:
وهي المسألة الأولى بحالها، غير أن العقد أضيف فيها إلى عشرة مطلقة وليس إلى العشرة الثابتة في الذمة. والمذخب أن ذلك جائز استحسانا، والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والأئمة الثلاثة.
وجه القياس: أن هذا استدلال ببدل الصرف فلا يجوز كما لو أخذ ببدل الصرف عرضا أو دينار.
ووجه الاستحسان: أنهما لما تقاصا انفسخ العقد الأول وانعقد صرف جديد مضافا إلى ما في الذمة، فصار كأ، ه قال اشتريت ها الدينار منك بالعشرة التي لي عليك وقبل الآخر لأنهما قصدا تصحيح هذه المقاصة، لا طريق له سوى هذا، ولهذا اشترطنا تراضيهما على المقاصة هاهنا وإن كان في سائر الديون تقع المقاصة بدون التراضي. ولولا تحويل العقد إلى صرف آخر لكان استبدالا ببدل الصرف قبل القبض وهولا يجوز.
الصورة الثالثة:
أن تكون المسألة السابقة بحالها ولكنها تختلف عن الصورتين السابقتين في كون الدين لاحقا للصرف بأن اشترى دينارا بعشرة دراهم وقبض الدينار، ثم إن مشتري الدينار باع ثوبا من بائع الدينار بعشرة دراهم ثم أراد أن يتقاصا. وفي هذه الحالة تقع المقاصة في أصح الروايتين عن أبي حنيفة. وفي رواية أخرى اختارها شمس الأمة لا تقع.
ووجه الرواية الثانية أن الدين هنا لاحق والنبي صلى الله عليه وسلم جوز المقاصة في دين سابق.
وجه رواية الأصح أنهما لما تقاصا كأنهما جددا عقدا آخر جديدا فيكون الدين حينئذ سابقا على المقاصة فكفى ذلك للجواز [2] .
فائدة:
الأموال ثلاثة: مال بكل حال وهو النقدان. ومبيع بكل حال، كالثياب والدواب. وثمن من وجه مبيع من وجه كالمثليات.
ومن حكم الثمن عدم اشتراط وجوده في ملك العاقد عند العقد،،عدم بطلانه بهلاك الثمن، ويصح التصرف فيه قبل قبضه في غير الصرف والسلم. وحكم المبيع خلاف الثمن في الكل [3] .
(1) المرجع السابق 2/ 119، البناية 6/ 706.
(2) النباية 6/ 707.
(3) فتح الوهاب 2/ 37.