فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 120

واشتراط القبول من المحال عليه هو مذهبنا، وعند الأئمة الثلاثة أن قبول المحال عليه ليس بشرط، لأنه لا حاجة إلى رضاه إذا كان المحال به دين المحيل، لأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره. ولنا أن الحوالة تصرف على المحال عليه بنقل الحق إلى ذمته فلا بد فيه من رضاه [1] .

واشتراط الرضا من المحال والمحال عليه يفيد أن الحوالة لا تصح مع إكراه أحدهما. وهل يشترط رضا المحيل؟

الظاهر من كلام القدوري أ، ه يشترط ذلك، ونقل عن محمد بن الحسن خلاف ذلك. ذكر ذلك صاحب مجمع الأنهر، وصاحب كتاب الهداية. وعدم اشتراط رضاه على هذه الرواية يعود إلى أن التزام الدين من المحال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا يتضرر به بل فيه نفعه، لأن المحال عليه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره، وحمل من قال بذلك رواية القدوري على كون المحيل له على المحتال عليه دين بقدرما يقبل الحوالة، حيث إنها تكون حينئذ إسقاطا لمطالبة المحيل عن الممحتال عليه فلا تصح إلا برضاه [2] .

حكم الحوالة:

الحوالة لها أحكام ذكرها الإمام الكاساني وهي [3] :

1 -براءة المحيل، وهذا عند علمائنا الثلاثة، خلافا لزفر، حي ثمن مذهبه أن الحوالة لا توجب براءة المحيل، والحق في ذمته بعد الحوالة على ما كان عليها قبلها كالكفالة، لأن كل منهما عقد توثق.

ولنا: أن الحوالة هي النقل، والكفالة هي الضم، والدي متى انتقل من ذمة لا يبقى فيها وأما ضم الشيء إلى الشيء فلا يوجب فراغ الأول، إلا أن تكون الكفالة بشرط براءة الأصيل فتصير حوالة [4] .

2 -ثبوت ولاية المطالبة للمحال على المحال عليه بدين في ذمته أو في ذمة المحيل على حسب اختلاف متأخري الحنفية في ذلك. حيث ذهب بعضهم إلى أن الدين والمطالبة تنتقل إلى المحال عليه. وذهب الآخرون إلى أن أصل الدين باق في ذمة المحيل، والذي ينتقل إلى المحال عليه إنما هو المطالبة لا غير.

3 -ثبوت حق الملازمة للمحال عليه على المحيل إذا لازمه المحال، فكلما لازمه المحال فله أن يلازم المحيل ليتخلص من ملازمة المحال. وإذا حبسه المحال فله أن يحبس المحيل إذا كانت الحوالة بأمره ولم يكن على المحال عليه دين مثله للمحيل، لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فعليه تخليصه منها.

(1) بدائع الصنائع 6/ 15.

(2) مجمع الأنهر 2/ 147.

(3) بدائع الصنائع 6/ 16.

(4) البناية 6/ 810.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت