فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 120

تشتمل القسمة مطلقا سواء كانت في المثليات أو القيميات على معنى الافراز، وهو أخذ عين حقه، والمبادلة وهي أخذ عوض عن حقه.

وبيان ذلكأن كل جزأين من العين المشتركة لا يتجزآن قبل القسمة لا يخلوان من أن أحدهما ملك أحد الشريكين والآخر ملك صاحبه دون تعيين، فكان نصف العين مملوكا لهذا والنصف مملوكا لذاك على الشيوع، فإذا قسمت بينهما نصفين والأجزاء المملوكة لكل واحد منهما شائعة غير معينة، فتجتمع بالقسمة في نصيبه دون نصيب صاحبه فلا بد وأن يجتمع في نصيب كل واحد منهما أجزاء بعضها مملوكة له، وبعضها مملوكة لصاحبه على الشيوع، فلو لم تقه القسمة مبادلة في بعض أجزاء المقسوم لم يكن المقسوم كله ملكا للمقوسم عليه، بل يكون بعضه ملك صاحبه، فكانت القسمة منهما بالتراضي أو بطلبهما من القاضي رضا من كل واحد منهما بزوال ملكه عن نصف نصيبه بعوض هو نصف نصيب صاحبه، وهذا هو معنى المبادلة، وأما معنى الافراز فواضح في حق الأجزاء المملوكة له بعد تجنيبها في ملكه بالقسمة. وعلى ذلك تكون القسمة افرازا لبعض الأنصباء ومعاوضة للبعض الآخر للضرورة.

ثم إن معنى المبادلة قد يظهر في بعض الأعيان المشتركة أكثر من معنى الإفراز، والعكس صحيح.

وبيان ذلك: أن القسمة قد تقع في أموال متغايرة ومتجانسة. أما المتغايرة فمثل الدور والأراضي المختلفة والثياب والدواب ونحو ذلك. ففي مثل هذه الأموال تقع القسمة معاوضة فيها معنى الإفراز للتفاوت بين أبعاضها، فلم يمكنه أخذ عين حقه ولا مثله. وبناء على غلبة معنى المعاوضة في هذا النوع فإن الشريك لا يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، ولا يبيع حصته مرابحة بعد الشراء والقسمة، لأنه ليس عينه حقه، وليس من حق أحدهما أن يجبر الآخر على القسمة في هذا النوغ لتعذر المبادلة باعتبار فحش التفاوت ولو تراضوا على القسمة جاز، لأن الحق لهم [1] .

أما الأموال المتجانسة فإما أن تكون في غير المكيل والموزون كالثياب والدواب وفي هذه الحالة يكون معنى المعاوضة أظهر كما بينا. وللقاضي بناي على طلب أحد الشركاء أني قسم الأعيان المشتركة هذه إذا كانت متماثلة كخيل مع خيل، أو بقر مع بقر، ونحو ذلك بعكس الخيل مع الغنم ونحوه [2] وهذا لأن في قسمة هذه الأنواع معنى الافراز في الجملة لتقارب المقاصد باتحاد الجنس أن الخيل يقصد بها الركوب. والبقر يقصد منها اللحم وهكذا، وإما أن تكون القسمة في الأموال المتجانسة سما يجري فيها الربا كالمكيل والموزون والمعدود المتقارب، ومعنى الإفراز في هذه الحالة هو الأرجح لعدم التفاوض بين أبعاضها، ويكون المقسوم مثل حقه صورة ومعنى فأمكن أن يحصل عين حقه، ولهذا جعل عين حقه في القرض وقضاء الدين، وبناء على ذلك فلأحدهما يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، لأنه يأخذ عين حقه

(1) وهذا إا أمكنه الوصول إلى حقه، وأما إذا لم يمكن الوصول إلى حقه بدون المبادلة يجب كما في قضاء الديون.

(2) فإن قيل إن معنى المبادلة ينافي الإجبار على القسمة، فالجواب أن المبادلة مما يجري فيه الجبر، كما في قضاء الدين؛ فإنه يجبر عليه مع أنهي ؤدي بدل ما في ذمته. البناية 8/ 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت