فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 89

الجنون والجذام والبرص والجبُّ والعنَّة، فيشتركان في الجنون والجذام والبرص، وتختص الزوجة بالقَرْن والرَّتْق، ويختص الزوج بالجبِّ والعنَّة ... وروى أبو جعفر المنصور عن أبيه عن جده عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا من النكاح أربعة: الجنون، والجذام، والبرص، والقَرْن ) )، فدل تخصيصه لهذه الأربعة من عيوب النكاح على اختصاصها بالفسخ.

قال: ومن طريق القياس: هو أنه عيب يمنع غالب المقصود بالعقد، فجاز أن يثبت به خيار الفسخ كالجب، ولا يدخل عليه الصِّغَر والمرض؛ لأنهما ليسا بعيب، وأما قياسهم على ما سوى الخمسة من العيوب، فالمعنى فيه أن تلك العيوب لا تمنع مقصود العقد، ولا تنفر النفوس منها، وليس كذلك هذه الخمسة؛ لأنها إما مانعة من المقصود، أو منفرة للنفوس، فافترقا [1] .

فالفسخ هنا توقف على مدى تأثير هذا العيب على الجماع، وتعطيل مقصود العقد، كما هو واضح ومبين في كلام الماوردي.

وإذا كان الماوردي قال:"ولا يفسخ نكاحهما بغير هذه العيوب، من عمى أو زمانة أو قبح أو غيره" [2] ، فإننا لا نبعد عن الصواب ـ انطلاقًا من نظرة الشافعي نفسه ـ إذا قلنا: إذا وجدت عيوبٌ حديثة غير هذه العيوب، وكان لها تأثير قوي على تعطيل مقصود النكاح أو تمنع الجماع فإنها تثبت الخيار في الفسخ للرجل والمرأة سواء، حتى لو اقتصر النص النبوي على عيوب بعينها، فإن المقصود من النص النبوي الشريف ليس عدد العيوب، وإنما ما يؤثر على مقصود النكاح منها، ولعل هذه العيوب هي التي كانت موجودة ومعهودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويتحقق بها تعطيل مقصود النكاح، فإذا وجد غيرها مما يتعطل به المقصود ثبت الخيار في الفسخ، والله أعلم.

ثانيًا: المقصود في الأضحية اللحم، وفي العتق العدد:

الأضحية سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي هدية إلى الله عز وجل؛ ولهذا لا يجوز أن يضحي المسلم بشاة عجفاء هزيلة شديدة الهزال، أو عوراء بيِّن عورها، أو عرجاء بيِّن عرجُها، أو ذهب أكثر قرنها، أو كانت أذنها مشوهة، أو ذات عاهة، أيًّا كانت هذه العاهة، بل كلما كانت أسمنَ كانت أفضل؛ لأن المقصود فيها اللحم.

أما العتق فهو أمر مقصود شرعًا، وقد شرع الإسلام تشريعاتٍ معروفة في الكفَّارات وغيرها، من شأنها أن تقضي على ظاهرة الرق تمامًا؛ ولهذا كان المقصود هنا عتق أكبر عدد ممكن، وهذا ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.

قال النووي:"يستحب للتضحية الأسمن الأكمل، حتى إن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها".

(1) الحاوي الكبير للماوردي: 9/ 338 - 339، دار الفكر ـ بيروت، وراجع المبسوط للسرخسي: 5/ 174، دراسة وتحقيق خليل محيي الدين الميس، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1421 هـ - 2000 م.

(2) الحاوي: 9/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت