للشيخ عبدالمتعال الصعيدي [1] عدد من المؤلفات، أهمها فيما يخصنا هو:"التوجيه الأدبي للعبادات في الإسلام"، وقد قال في مقدمته:"وبعد، فهذا كتابي ـ التوجيه الأدبي للعبادات في الإسلام ـ يسلك في توجيه العبادات منهجًا جديدًا، يرسم لها طريقًا قويمًا، ويوجهها توجيهًا يجعل منها آدابًا، والله أسأل التوفيق، والهداية إلى أقوم طريق" [2] .
احتوى كتابه على ستة فصول: الأول عام، عن مقاصد التشريع، وكون العبادات بمقاصدها لا مظاهرها، والثاني: عن أدب الطهارة، والثالث: عن أدب الصلاة، والرابع: عن أدب الزكاة، والخامس: عن أدب الصوم، والسادس: عن أدب الحج.
ويرى أن العبادات في الإسلام آداب لها مقاصد دنيوية، فلا يقصد منها شيء من المتاجرة مع الله تعالى كما يقصده الجمهور الساذج منها، بل لا يقصد منها مجرد إرضاء الرب والإخلاص له وحده، كما يقصد أصحاب الإخلاص من الأولياء، ولا ينكر المؤلف أن تكون العبادات في الإسلام سببًا لنيل رضا الله تعالى، ولكن هذا ليس هو المقصود الأول من تشريعها.
ويتناول أسباب الخلاف في توجيه العبادات، ويرى أن للعبادات آدابًا لها مقاصد دنيوية في ذاتها لا تستوجب فوزًا بثواب، ولا نجاة من عقاب في الآخرة، وإنما الثواب على العمل بفضل من الله؛ لأن العمل مشروع لمصلحة العبد، ولا فائدة تعود منه على الله تعالى [3] .
ثم يتحدث الشيخ بعد ذلك عن حِكم وأسرار العبادات في الإسلام تفصيلًا، ابتداءً من الطهارة وانتهاءً بالحج، وهو في هذا يتكلم عن أدب العبادة إجمالًا أولًا، ثم عن أدب شعائرها بالتفصيل، وهو يذكرنا بكتاب محاسن الشريعة سابق الذكر في هذه الكيفية.
(1) هو عبدالمتعال الصعيدي، من شيوخ الأزهر، ولد في الدقهلية (1313) هـ، تخرج بالجامع الأحمدي، ثم عين أستاذًا بكلية اللغة العربية بالأزهر، نقد نظام التعليم الحديث فيه، وله في ذلك مؤلف، توفي بعد (1377) هـ، من مؤلفاته الكثيرة: القضايا الكبرى في الإسلام، وتاريخ الجماعة الأولى للشبان المسلمين، وله أيضًا:"الكميت بن زيد"، و"المجددون في الإسلام"، و"التوجيه الأدبي للعبادات في الإسلام"، موقع الشيخ سفر الحوالي قسم الفهارس، فهرس الأعلام: http:/ / www.alhawali.com/ index.cfm?method=home.showFahras&id=1002117&ftp=alam
(2) التوجيه الأدبي للعبادات في الإسلام: 3، عبدالمتعال الصعيدي، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.
(3) التوجيه الأدبي للعبادات: 14 - 16، وقد تحدث فيما بعد عن أن العبادات بمقاصدها لا بمظاهرها، وأن الأخلاق أولًا ثم العبادات، وما جاء في الكتاب من إجمال قبل التفصيل يعتبر كلامًا نفيسًا نافعًا.