أما علي الجرجاوي [1] فله كتاب:"حكمة التشريع وفلسفته"، الذي يقع في جزأين، أكد في بدايته على أهمية وجود كتاب وافٍ بموضوع حكمة التشريع الإسلامي، وأنه بحث كثيرًا فلم يجد إلا نتفًا [2] .
الفرع الأول: مقاصد جميع الشرائع السماوية:
تحدث في بدايته عن مقاصد جميع الشرائع السماوية، فقال:"اعلم أن جميع الشرائع السماوية إنما يقصد منها أربعة أمور:"
الأول: معرفة الله وتوحيده وتمجيده، ووصفه بصفات الكمال والصفات الواجبة له، والمستحيلة عليه والجائزة.
الثاني: كيفية أداء عبادته المحتوية على تعظيمه، وشكر نعمه التي لو عددناها لا نحصيها: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .
الثالث: الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحلي بحلية الآداب الفاضلة والأخلاق الطاهرة والمزايا التي تسمو بالمرء إلى مراتب الشرف والرفعة؛ كالمروءة في إغاثة الملهوف، وحماية الجار، وحفظ الأمانة، والصبر، وما أشبه ذلك من المزايا الجليلة.
الرابع: إيقاف المعتدي عند حده، بوضع الأحكام المقررة في المعاملات، بحيث لا يختل نظامهم الاجتماعي باختلاف الأمن لوضع هذه العقوبات التي أهملت في هذا الزمن، وغير ذلك من سائر الأحكام المتعلقة بنظام حياتهم، فهذه الأمور الأربعة التي لأجلها شرعت الشرائع السماوية" [3] ."
الفرع الثاني: حكمة الوضوء والغسل والصلاة وتحريم نكاحِ المسلمةِ غيرَ المسلم والخيار:
ثم تحدث عن حكم التشريع وأسراره وآثاره، ابتداءً من الطهارة والعبادات والمعاملات وأحكام الأسرة والعقوبات حتى أحكام الجهاد والسياسة الشرعية.
ـ ففي حكمة الوضوء والغسل يقول:"إن الشارع الحكيم فرض الوضوء والغسل لأجل أن يكون الإنسان خاليًا من الأقذار والأوساخ عند أداء الفريضة، وإن هناك حكمة أخرى، وهي أن الملائكة في أوقات الصلاة تكره أن ترى"
(1) هو علي بن أحمد الجرجاوي: صحفي أزهري مصري، رأس جمعية"الأزهر"العلمية، وأنشأ جريدة"الإرشاد"الأسبوعية، وقام برحلة ألَّف فيها كتابه:"الرحلة اليابانية - ط"، وله:"الإسلام ومستر سكوث - ط"رسالة، و"حكمة التشريع وفلسفته ـ ط"، الأعلام للزركلي: 4/ 262.
(2) حكمة التشريع وفلسفته: 1/ 3، نقحه وراجعه خالد العطار، طبعة دار الفكر للنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1427 - 1428 هـ / 2007 م، وهذا كلام يدل على أن هذا المجال في حاجة إلى مزيد بحث في جزئياته، فضلًا عن تأصيله وتفصيله وبيان جوانبه الشرعية المختلفة، على أنه كلام غير دقيق، وما أوردناه سابقًا خير توضيح أو ردٍّ على كلامه.
(3) حكمة التشريع وفلسفته: 1/ 5، وراجع تفصيلًا لها فيما بعد ذلك من صفحات حول بعثة الأنبياء عامة، ونبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاصة، ثم عن القرآن والدين الإسلامي.