فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 89

وفي كتابه"إثبات العلل"يذكر المقاصد الخاصة أولًا، أو العلل الخاصة، مثل علة الصلاة، وعلة الصوم، وعلة الزكاة، وعلة الميراث، ثم يذكر العلل الجزئية تحت كل باب من هذه الأبواب، ومن أمثلة ذلك:

الفرع الأول: الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد:

قال: وأما علة الصلاة فإن القيام بها تسليم النفس إلى الله تعالى؛ لأنه لما أغفل جوارحه انتشرت في شهواتها ومُناها بما لم يؤذن لها فيه، فجاء بها ليجدد تسليمًا؛ لأن الإسلام هو قبول العبد من ربه تعالى فِعل العبودية، وتسليم النفس إليه طواعية له فيما أمر به من حفظ العبودية، وهي ميثاقه الذي واثَقه به وواثَق به جوارحه السبع، وهي: السمع والبصر واللسان والبطن والفرج واليد والرِّجْل [1] .

وعن الصيام قال: الصوم هو الكف عن عادة تعتادها، فإذا منعت النفس تلك العادة اشتد عليها، فكان في ذلك تسليم الجسد إلى الله تعالى؛ لأن النفس إذا مالت إلى الشهوات فقد مالت بأركانها عن الله تعالى إلى دنياها ... وإذا مالت إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ بمنعها عادَتَها وشهواتِها ازدادت قربةً إليه، وإذا ازدادت قربة إليه حلَّت بها البركة، فإذا حلت البركة زَكَتْ ورَبَتْ، والزكاة: النمو والاحتشاء من الخير والازدياد [2] .

وعن الزكاة قال: علة الزكاة نمو المال [3] ، وعن الحج قال: إن الله تعالى دعا العباد إلى إتيان معلَمِه ليسلموا إليه أبدانهم بالعبودة، فيتخذهم عبيدًا، ويغفر لهم، ويُنيلهم الكرامات، ويُنجح لهم الحاجات [4] .

وفي كتابه:"الصلاة ومقاصدها"قال:"فالصلاة مقام اعتذار العبد مما كسبته يداه، منتصبًا لربه في صورة العبيد، وتذللًا وتخشعًا، ويلقي بيده مسلمًا، ويكف عن نفسه شهوة الجوارح؛ سمعًا وبصرًا ومنطقًا، وأمرًا وعطاءً وطمعًا في سائر الشهوات".

وقال في الكتاب نفسه عن الصيام:"كفُّ نفس عن الشهوات ساعات من عمرك، بياض يومك ثم تعود إليه".

وعن الزكاة قال: ووجدنا الزكاة: هو التخلي عن محبوب الفتنة.

والحج: ميل إلى موضع مأمول هناك رحمته، طالبًا لمعروفه، راجيًا لغفرانه، والنجاة من عقوبته، متعوذًا بالبقعة التي شرفها على سائر البقاع.

ووجدنا الجهاد: تقصيًا وحميةً له، ونصرته على أعدائه، وولائه وحقوقه" [5] ."

ثم يفصل الحكيم الترمذي ـ كما سبقت الإشارة ـ تحت كل باب من هذه الأبواب في علل جزئياته، ومن ذلك:

(1) إثبات العلل: 91.

(2) إثبات العلل: 177 - 178.

(3) إثبات العلل: 183.

(4) إثبات العلل: 201.

(5) الصلاة ومقاصدها: 109، وما بعدها، دار إحياء العلوم، بيروت الطبعة الثانية، 1411 هـ - 1991 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت