فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 89

المطلب الثالث: ابن بابويه القمي الصدوق(ت: 381 هـ).

للقمي الصدوق [1] كتابٌ نتناول من خلاله مسلكه في هذا المقام، وهو:"علل الشرائع" [2] ، والكتاب يتكون من (647) سبعة وأربعين وستمائة باب في جزأين، لا يقتصر على الأحكام الفقهية في المذهب الإمامي فقط، وإنما يشمل الحديث عن علل الخلق والعقائد والتزكية وأمور أخرى.

وللقمي نص جامع في باب أطال فيه النفس هو الباب رقم (182) من الجزء الأول، بعنوان:"علل الشرائع وأصول الأحكام"، يقول من خطبة عن فاطمة رضي الله عنها:"لله فيكم عهدٌ قدمه إليكم، وبقيةٌ استخلفها عليكم، كتاب الله بينةٌ بصائره، وآيٌ منكشفة سرائره، وبرهان متجلية ظواهره، مديمٌ للبرية استماعه، وقائد إلى الرضوان اتباعه، ومؤدٍّ إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجج الله المنيرة، ومحارمه المحرمة، وفضائله المدونة، وجمله الكافية، ورخصه الموهوبة، وشرايعه المكتوبة، وبيناته الجلية، ففرض الإيمان تطهيرًا من الشرك، والصلاة تنزيها عن الكبر، والزكاة زيادة في الرزق، والصيام تثبيتًا للإخلاص، والحج تسنية للدين، والعدل تسكينًا للقلوب، والطاعة نظامًا للملة، والإمامة لما من الفرقة، والجهاد عزًّا للإسلام، والصبر معونة على الاستيجاب، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبر الوالدين وقاية عن السخط، وصلة الأرحام منماة للعدد، والقِصاص حقنًا للدماء، والوفاء للنذر تعرضًا للمغفرة، وتوفية المكائيل والموازين تغييرًا للبخسة، واجتناب قذف المحصنات حجبًا عن اللعنة، ومجانبة السرقة إيجابًا للعفة، وأكل أموال اليتامى إجارة من الظلم، والعدل في الأحكام إيناسًا للرعية، وحرم الله ـ عز وجل ـ الشرك إخلاصًا للربوبية؛ فاتقوا الله حق تقاته فيما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم عنه" [3] .

وهو نص يتضح فيه المسلك التعليلي والتقصيدي جليًّا؛ فهو حديث عن المقاصد العامة، مثل فرض الإيمان وتحريم الشرك، وعن المقاصد الخاصة، مثل فرض الصلاة والصيام والحج، والمقاصد الجزئية، مثل القِصاص والوفاء بالنذر.

والقمي هنا يتشابه مع الحكيم الترمذي في كونه يذكر المقاصد أو العلل الخاصة، كما في الصلاة والزكاة والحج، ثم يذكر تحت كل باب منها علل أحكامها الجزئية، ومن ذلك:

1 ـ علة فرض الصلاة، قال:"إن علة الصلاة أنها إقرار بالربوبية لله ـ عز وجل ـ وخلع الأنداد، وقيام بين يدي الجبار ـ جل جلاله ـ بالذل والمسكنة، والخضوع والاعتراف والطلب للإقالة من سالف الذنوب، ووضع الوجه على"

(1) هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بابويه القمي، ويُعرَف بالشيخ الصدوق (306 - 381 هـ = 918 - 991 م) ، محدث إمامي كبير، لم يرَ في القميين مثله، نزل بالري وارتفع شأنه في خراسان، وتوفي ودفن في الري، وله نحو ثلاثمائة مصنف، الأعلام للزركلي: 6/ 274.

(2) الكتاب جزآن في مجلد واحد، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، صححه وقدم له وعلق عليه: العلامة الشيخ حسين الأعلمي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1408 هـ / 1988 م، وقد طبع الكتاب من قبل عدة مرات في العراق وإيران.

(3) علل الشرائع: 1/ 289 - 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت