فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 89

صحيحًا يطابق الواقع، ثم تكون عندهم قدرة فائقة على ممارسة عملية التنزيل بكل أبعادها المعقدة في واقعنا المعاصر، وفي محله الذي يقتضي أن يكون في مساحات الاجتهاد المشروعة.

المطلب الثاني: الرد على المتشككين وتفنيد الشبهات:

إن الشبهات التي يلقيها المتشككون والمبتدعة [1] على العقيدة والشريعة تتردد بين الحين والآخر منذ أول يوم نزلت فيه الرسالة، وقد أورد القرآن الكريم العديد من هذه الشبهات حول الرسول والرسالة التي يثيرها غير المسلمين من ملاحدة وأهل كتاب، ثم يورد الرد عليها ويفندها، وهو في القرآن أكثر من أن يحصى.

وهذه الشبهات تتطلب علماء على قدر كبير من الوعي بأهداف وغايات ومقاصد الرسالة، ولديهم تفنن في بيان فلسفة الأحكام ومقاصدها؛ إذ لا يبلِّغ الدعوةَ ويقيم الحجة ويرد الشبهة ويكشف زيفها إلا المتعمقون في مقاصد الشريعة، المستوعبون لأهداف الرسالة وغاياتها.

ولأن أهداف الرسالة أهداف إنسانية نبيلة [2] ، ومقاصد إسلامية شريفة، فإنها تمثل قاسمًا مشتركًا بين البشر، ولا يختلف عليها أحد.

وحسبنا قول الله تعالى مبينًا أهداف إرسال الرسول: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] .

وقول جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ حينما قال له النجاشي:"ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من الملل؟!"، قال جعفر ـ رضي الله عنه ـ:"أيها الملِك، كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونُسيء الجوار، ويأكل القوي الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعَث الله لنا رسولًا كما بعث الرسل إلى مَن قبلنا، وذلك الرسول منا، نعرف نسَبَه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله تعالى لنوحِّده ونعبده، ونخلع ـ أي نترك ـ ما كان يعبد آباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا أن نعبد الله تعالى وحده، وأمَرنا بالصلاة ـ أي ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ـ والزكاة ـ أي مطلق الصدقة ـ والصيام ـ أي ثلاثة أيام من كل شهر؛ أي: وهي البِيض، أو أي ثلاثة على الخلاف في ذلك ـ وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، فصدَّقناه، وآمنَّا به، واتبعناه على ما جاء به، فعدا علينا قومنا؛"

(1) انظر حجة الله البالغة: 1/ 8، طبعة دار التراث.

(2) انظر: الأبعاد الإنسانية للمقاصد الإسلامية، د. إبراهيم أحمد مهنا، ضمن الندوة العالمية عن الفقه الإسلامي وأصوله وتحديات القرن الواحد والعشرين، مقاصد الشريعة وسبل تحقيقها في المجتمعات المعاصرة: 1/ 525 - 541، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، كوالالمبور، (14 - 16 رجب 1427 هـ ــ 8 - 10 أغسطس 2006 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت