كانا أستاذين في كلية الشريعة بجامعة الأزهر، ولهما كتاب بعنوان:"مذكرة في حكمة التشريع الإسلامي، قسم العبادات" [1] .
تحدث الكتاب عن أن الأحكام الشرعية نوعان: نوع معلل تدرك حكمته، والنوع الثاني تعبُّدي لا تدرك حكمته [2] .
ثم ينطلق المؤلِّفان في الاجتهاد ببيان الحِكم التشريعية للطهارة بتفاصيلها، ثم الصلاة بما فيها من أحكام وأنواع، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج.
الفرع الأول: حكمة الطهارة:
ـ ففي حكمة الطهارة مثلًا جاء في الكتاب: إن الشخص إذا كان قذِرَ الثياب والبدن اشمأزت منه النفوس، ونفَرت منه القلوب، وتحولت عنه الأعين ... ثم إن هذه الطهارة الظاهرية تذكر بطهارة الباطن من الصفات الذميمة المخلة بمكارم الأخلاق؛ كالكِبْر والحقد والحسد وسوء الظن بالمسلمين .. إلخ .. وشرعية الطهارة في جملتها رحمة من الله بعباده؛ لأنها اشتملت على حكم كثيرة وفوائد عدة؛ فهي تزيل الأقذار، وتقتلع الروائح الكريهة، وتجدد في المتطهر النشاط والهمة، وتحفزه على أداء الكثير من العبادات المفروضة عليه بنفس منشرحة وفكر مستيقظ، ومن ثم ينصرف عن الحالة البهيمية إلى الحالة الملائكية ... ولقد كان لشرعية الطهارة من الوجهة الصحية أثر كبير؛ فإن ما يكتنف البدن من الأقذار وما يعلق بالأعضاء من غبار عند مزاولة الأعمال من شأنه أن يزعج الصحة، ويجلب للبدن شر الأمراض؛ من أجل ذلك كانت الطهارة ضرورية لحفظ الصحة وسلامة البنية [3] .
والحديث هنا عن حكمة تشريع الطهارة يكاد يكون متوافقًا مع من سبقه، لكنه يتميز بذكر شيء هنا يقترب كثيرًا من مفهوم المقصد إن لم ينطبق عليه، وهو حفظ الصحة وسلامة البنية، وهو مقصد معتبر بلا شك.
الفرع الثاني: حكمة الصلاة:
ـ وفي حكمة مشروعية الصلاة، ذكر الكتاب أن لها حِكمًا خمسة، هي:
أولًا: شُرعت الصلاة لتعظيم المنعم وتقديسه بكافة أنواع التعظيم والتقديس.
ثانيًا: لشكر المنعم باستعمال الجوارح كلها في خدمته.
ثالثًا: لحجز المسلم عن اقتحام المعاصي وارتكاب المنكرات.
(1) أصل الكتاب مجموعة من المحاضرات في حكمة التشريع الإسلامي، قسم العبادات، ألقيت على طلاب السنة الأولى الإعدادية بكلية الشريعة بجامعة الأزهر على حسب المنهج المقرر عليهم، وقد توخَّتِ الأسلوب المبسط المفهوم، راجع: مذكرات في حكمة التشريع الإسلامي، قسم العبادات: 3، أحمد محمد ندا، وطنطاوي مصطفى، دار الطباعة المحمدية بالأزهر، القاهرة، بدون طبعة ولا تاريخ.
(2) مذكرات في حكمة التشريع: 5.
(3) مذكرات في حكمة التشريع الإسلامي، قسم العبادات: 8 - 9.