فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 89

المبحث الثاني: التصنيف المستقل في مقاصد الأحكام الجزئية:

كان ما سبق حديثًا عن التقصيد الجزئي من خلال انتشاره في النظر الفقهي لدى فقهائنا في عصور مختلفة، ومن مشارب متنوعة، واتضح من هذا التناول أن مراعاة المقاصد الجزئية منهج ثابت ومسلك مسدَّد وطريقة متبعة لدى الفقهاء، سواء في عصر الصحابة أو التابعين أو أئمة الفقهاء وأصحاب الوجوه في هذه المذاهب.

وفي هذا المبحث نتناول المصنَّفات التي عُرف عنها أنها مصنفات مستقلة في هذا الباب، ويتلخص منهجنا في الحديث عن هذه المصنفات في عدة نقاط:

أولًا: ذكر المؤلَّف أو المؤلَّفات التي تخص ما نحن بصدده.

ثانيًا: توضيح طبيعة المادة التي حواها الكتاب.

ثالثًا: ضرب أمثلة منه للتطبيق والتأكيد على هذه الطبيعة.

وفي هذا ما يبين إذا كان الكتاب في صميم موضوعنا أم بعيدًا عنه، أم فيه أخلاط تجمع بين ما نعنيه في هذه الدراسة وبين أمور أخرى مثل السر والحكمة والأثر وغيرها من مصطلحات.

المطلب الأول: الحكيم الترمذي (ت: 320 هـ) .

ولم أجد ـ فيما وقع تحت يدي من كتب ـ أسبقَ من الحكيم الترمذي [1] تصنيفًا مستقلًّا في هذا الشأن.

وله في مقامنا هذا من الكتب:"إثبات العلل"، و"الصلاة ومقاصدها"، و"أسرار الحج"، ومتفرقات في"نوادر الأصول"، و"المنهيات" [2] .

وللحكيم الترمذي كلام عام في التعليل والقياس والاستحسان، وكذلك كلام عام تطبيقي يعطي عند الاستقراء والتقسيم حديثًا عن المقاصد العامة والخاصة والجزئية [3] ، وحديثنا هنا عن المقاصد الجزئية فقط، أو ما عرف عنده بـ: المقاصد الجزئية.

(1) هو أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن بشر، الحكيم الترمذي، باحث، صوفي، عالم بالحديث وأصول الدين، وكان ذا رحلة ومعرفة، وله مصنفات وفضائل، قال أبو عبدالرحمن السلمي: أخرجوا الحكيم من ترمذ، وشهدوا عليه بالكفر، وذلك بسبب تصنيفه كتاب:"ختم الولاية"، وكتاب"علل الشريعة"، واختلفوا في تاريخ مولده بين: (205 و 210 و 215 هـ ـ 820 و 825 و 830 م) ، كما اختلفوا في تاريخ وفاته بين: (295 و 300 و 320 هـ ـ 905 و 910 و 930 م) ، انظر: الأعلام للزركلي: 6/ 272، وسير أعلام النبلاء: 13/ 439 - 442، وكتاب إثبات العلل للحكيم الترمذي: 14، تحقيق: خالد زهري، تقديم المستشرق الألماني: برند مانويل فايشر، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة نصوص ووثائق رقم 2، الطبعة الأولى، 1998 م، وفيه تفصيل بترجمته، فلتراجع فيه.

(2) عقد الباحث المغربي د. خالد زهري دراسة مقارنة بين الحكيم الترمذي والقمي الصدوق بعنوان:"تعليل الشريعة بين السنة والشيعة، الحكيم الترمذي وابن بابويه القمي نموذجين"، منشور في سلسلة قضايا إسلامية معاصرة، دار الهادي، بيروت، ط أولى، 1424 هـ/ 2003 م.

(3) راجع تعليل الشريعة بين السنة والشيعة: 212، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت