فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 89

فقد أدار ابنُ تيمية هنا الأمرَ على مدى تحقق المقصود منه، ومن ثم لا وجه للقول بضرورة الختان؛ فقد لا تكون المرأة في حاجة إلى ختان أصلًا حسب حالتها، ولا وجه كذلك لرفض الختان، بحجة أنه اعتداء على المرأة وتغيير لخلق الله [1] ، إلا بقدر تحقيق المقصود، وهو تعديل الشهوة؛ فإن الله تعالى أعلمُ بمن خلق، ولن يشرَع لخَلقه ما فيه ضررهم أو تعذيبهم.

على أن الطبيب هو الذي يحدد ذلك؛ فهناك منهن من لا يحتاج لذلك، وهناك من يحتاج إلى إشمام خفيف، وهكذا كل حالة بقدرها، ثم يأتي بعد ذلك رأي الفقيه الذي يستند إلى تقرير الطبيب، ففي مثل هذه الحالات تنبني فتاوى الفقهاء على تقارير الخبراء، وهي مسألة اجتمعت كلمة الفقهاء فيها على الجواز.

ولعل مِن أبرز الحنابلة الذين نجد التفكير المقصدي حاضرًا فيما يكتبون: الإمام ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم الذي دائمًا يؤصل لكلام شيخه، ويدير الأحكام الشرعية مع مقاصدها، ويُثري الحديث عن كلام شيخه بعشرات بل مئات الأمثلة والنماذج التي تؤكد الأمر وتقرره، وحسبنا أن هناك رسائل أكاديمية وأبحاثًا تناولت الإمامين من هذه الناحية [2] .

(1) وممن قال بهذا أيضًا الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا، انظر: الفقه الإسلامي في طريق التجديد: 196 - 197، سفير الدولية للنشر، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1427 هـ / 2006 م.

(2) من ذلك: مقاصد الشريعة عند ابن تيمية، للدكتور يوسف أحمد البدوي، طبعتها دار النفائس، ومقاصد الشريعة عند ابن قيم الجوزية، للدكتور سميح عبدالوهاب الجندي، طبعتها مؤسسة الرسالة ناشرون، والنظر المقاصدي عند ابن قيم الجوزية، د. مسعودة علواش، مخبر الدراسات الشرعية، جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، الجزائر، العدد الرابع: 1/ 40، صفر 1426 هـ/ مارس 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت