من المهم في أي دراسة أن يتم في البداية تحديد مصطلحات البحث وضبط مضامينها؛ لما لذلك من أهمية تأسيسية تكشف عن المراد، وتنهي الخلاف والجدال، وإذا انكشفت الغايات واتضحت المسميات وحددت مضامينها، فلا مشاحة في الاصطلاح كما يقولون.
وتتكون مصطلحات البحث من مفردات، هي: مقاصد الأحكام الجزئية، وظائف تربوية، وظائف دعوية [1] .
ونعني بمقاصد الأحكام الجزئية ـ بعيدًا عن التركيبات الإضافية والوصفية ـ: ما وضعت له الأحكام من مصلحة تُجلَب أو مفسدة تُدرَأ، على مستوى كل حُكم من الأحكام الفقهية الجزئية العملية.
أما الوظيفة فهي ـ كما جاء في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ـ:"نوع العمل الذي يمكن للبناء أداؤه بوضوح لتحقيق أهداف معينة، ويتضمن المفهوم الإداري للكلمة الواجبات والمسؤولية والسلطات، وهي مكونات الوظيفة" [2] .
ويمكن أن نضع للوظيفة تعريفًا في الاصطلاح في ضوء ما سبق، فنقول: الوظيفة اصطلاحًا هي:"الأدوار التي تؤديها، والمهمات التي تقوم بها، ونواحي الإفادة منها، والآثار التي تترتب على العمل بها في علم من العلوم".
ومن هنا، فوظائف المقاصد الجزئية تعني:"الأدوار التي تقوم بها مع الحكم الشرعي، والمهمات التي تؤديها معه، والنتائج التي تترتب على إعمالها في ضوء ضوابطها وطبيعتها".
أما الوظائف التربوية فهي الأدوار والفوائد التي تنتج عن إدراك مقاصد الأحكام الجزئية وفهمها، وتعود نتيجتها على الفرد نفسه مباشرة.
في حين أن الوظائف الدعوية هي الأدوار والفوائد التي تنتج عن إدراك مقاصد الأحكام الجزئية وفهمها، وتعود نتيجتها على الغير، سواء كان هذا الغير فردًا أم مجتمعًا.
وبهذا يتبين لنا أن فكرة هذا البحث تقوم على إدراك مقاصد الأحكام الجزئية ومنهجية هذا الإدراك عبر إيراد تاريخها ونماذج تطبيقية في مراحل هذا التاريخ، وبيان الأدوار التي يؤديها هذا الإدراك وذلك الفهم لمقاصد الأحكام، سواء كانت هذه الوظائف أو الفوائد تعود على الفرد وهي التربوية، أو تعود على الآخرين، سواء كان فردًا أو مجتمعًا، وهي الوظائف الدعوية.
(1) تناولنا الوظائف الفقهية والأصولية لمقاصد الأحكام الجزئية في أطروحتنا للدكتوراه بعنوان:"المقاصد الجزئية وأثرها في الاستدلال الفقهي، دراسة تأصيلية تطبيقية"، رسالة دكتوراه بقسم الشريعة الإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة.
(2) معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية إنجليزي فرنسي عربي: 170، إنجليزي فرنسي عربي، أحمد زكي بدوي، مكتبة لبنان، 1982 م.