ولا يبعُدُ عن هذا ما يقوم به بعض العلماء في كثير من البلاد العربية والإسلامية من حوارات مع جماعات العنف التي أحدثت مراجعات، وثابت إلى الفهم الصحيح المتوازن، وأدركت التطبيق السليم لأحكام الإسلام، وبخاصة في فهم أحكام الجهاد.
ولعل أبرز من يهتم بالتقصيد الجزئي من أئمة المذهب الشافعي: ابن دقيق العيد [1] ، والقفال الشاشي الكبير [2] ، والقفال الصغير [3] ، والقاضي حسين [4] ، والبغوي [5] ، والجويني، والغزالي، وعز الدين ابن عبدالسلام، ولأئمة فقهاء الشافعية فضل كبير في ترسيخ نظرية المقاصد.
مدخل المقاصد عند الإمام أحمد هو تلمذته للإمام الشافعي فيما ذكرناه في بداية الحديث عنه، ويبدو أن أقواله الأولى قبل لقائه بالإمام الشافعي هي التي كان يغلِب عليه فيها الأثر، وأقواله أو رواياته الأخرى التي نجد فيها
(1) هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، المعروف بابن دقيق العيد كأبيه وجده، قاضٍ من أكابر العلماء بالأصول، مجتهد، ولد سنة 625 هـ، ونشأ بقوص، وتعلم بدمشق والإسكندرية والقاهرة، له: إحكام الأحكام، وتحفة اللبيب في شرح التقريب، توفي 702 هـ، الأعلام: 6/ 283.
(2) هو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، القفال، أبو بكر (291 - 365 هـ = 904 - 976 م) : من أكابر علماء عصره بالفقه والحديث واللغة والأدب، من أهل ما وراء النهر، وهو أول من صنَّف الجدل الحسن من الفقهاء، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده، مولده ووفاته في الشاش (وراء نهر سيحون) ، رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام، من كتبه: (أصول الفقه - ط) ، و (محاسن الشريعة) ، و (شرح رسالة الشافعي) ، طبقات الشافعية: 1/ 148 - 149، أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة، تحقيق: د. الحافظ عبدالعليم خان، عالم الكتب - بيروت - الطبعة الأولى، 1407 هـ.
(3) هو أبو عبدالله محمد بن أحمد المروزي، أبو بكر القفال (327 - 417 هـ = 938 - 1026 م) : فقيه شافعي، كان وحيد زمانه؛ فِقهًا وحفظًا وزهدًا، كثير الآثار في مذهب الإمام الشافعي، له:"شرح فروع محمد بن الحداد المصري"في الفقه، وكانت صناعتُه عملَ الأقفال قبل أن يشتغل في الفقه، ويقال له:"القفال الصغير"، توفي في سِجِسْتانَ، الأعلام: 4/ 66، ووفَيات الأعيان: 4/ 215 - 216.
(4) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد، العلامة، شيخ الشافعية بخراسان، أبو علي المروذي، ويقال له أيضًا: المروروذي الشافعي، حدث عن: أبي نعيم سبط الحافظ أبي عوانة، وحدث عنه: عبدالرزاق المنيعي، ومحيي السنة البغوي، وجماعة، وهو من أصحاب الوجوه في المذهب، تفقَّه بأبي بكر القفال المروزي، وله:"التعليقة الكبرى"، و"الفتاوى"، وغير ذلك، وكان مِن أوعية العلم، وكان يلقَّب بحبر الأمة، وقيل: إن إمام الحرمينِ تفقَّه عليه أيضًا، مات القاضي حسين بمرو الروذ في المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة، سير أعلام النبلاء: 18/ 260 - 262، والأعلام: 2/ 254.
(5) هو الحسين بن مسعود بن محمد، الفراء، أو ابن الفراء، أبو محمد، ويلقب بمحيي السنة، البغوي (436 - 510 هـ = 1044 - 1117 م) : فقيهٌ، محدِّث، مفسِّر، نسبته إلى (بغا) من قرى خراسان، بين هراة ومرو، له: (التهذيب - خ) في فقه الشافعية، و (شرح السنة - خ) في الحديث، و (لباب التأويل في معالم التنزيل - ط) في التفسير، و (مصابيح السنة - ط) ، و (الجمع بين الصحيحين) ، وغير ذلك، توفي بمرو الروذ، الأعلام: 2/ 259، وسير أعلام النبلاء: 19/ 440 - 4423.