فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 89

1 ـ ففي الصلاة مثلًا يذكر أنها ـ على وجه الإجمال ـ ثناء على الله تعالى بما يستحقه، وأنها استعمال الإنسانِ جميعَ ما أعطاه الله تعالى من بدنه في مرضاته، فيستعمل ظاهره بظاهر الصلاة، وباطنه وهو الإخلاص بباطن الصلاة، وهو الخشوع والخضوع والانقياد والتذلُّل لله تعالى [1] .

ثم يبين محاسن أعمال الصلاة ـ على وجه التفصيل ـ من قيام وقراءة وركوع وسجود وقعود إلى التحلل من الصلاة بالسلام [2] .

يقول تفصيلًا:"أما القيام ففيه تعظيم الله ... وأما القراءة في القيام فيشير إلى أنه متمسك بكتابك ... فلا أتكلم معك إلا بما منك؛ فإنه منه بدأ وإليه يعود، ثم يركع ويشير إلى أن الدوام على حال لا يليق بمن هو رهين الآجال، ومن ليس له وصف الكمال ينحني راكعًا بظهره، ويستقيم مع الله باطنًا بسره، فليس في السر تغير الحالة بالركوع والسجود، بل الحالة وافقت المقالة، فكما بدأ الصلاة بقوله: الله أكبر لا شريك له، أدام الإخلاص في الأحوال كلها لا تحويل له، ثم يسجد وهو غاية التواضع والخضوع، أو هو استعمال محاسن الخلقة ممن هو أحسن الخلائق ... وأما محاسن القعدة فحالة القعدة حالة رفع القصعة وسؤال الحاجة، والقعود أجمع للرأي ... ومن بدائع لطفه مع عبده في ضعفه أن في صلاة واحدة يأمره بالقعود مرتين، فكأنه يقول: اقعد عبدي؛ فقد تعبت في خدمتي، فيا ويل من يخدم الخلق يقوم بين يديه يومًا ولا يقول له: اقعد، ويقوم بين يدي خالقه ساعة فيقول له: اقعد في حالتين، فبالقعدة الأولى يقول له: أخلص ثناءك، وبالقعدة الثانية يقول له: اطلب رجاءك، وادعُ دعاءك، لا تُمنَع عطاءك" [3] .

الفرع الثاني: محاسن الحدود:

2 ـ وفي الحدود قال:"أما محاسن الحدود فنقول: الحد في اللغة: المنع، والحدود شرعت في الدنيا موانع وزواجر عن الفواحش ـ والفواحش كل ما شغلك عن الله ـ والحق غَيُور، والمؤمن حبيبه؛ فغار الحق على أحبائه أن يشتغلوا بغيره ... فالله تعالى لم يرضَ من عبده أن يَشغَل ظاهره وباطنه بغيره، وإذا لم يكن بد من الشغل فالشغل به أحق؛ إذ هو خالقك ورازقك ومنعِم عليك، فمن حبك جعل الحدود موانع؛ كيلا تقع في المهالك؛ فإن المعاصي مهالكُ ودواعي الخسران، فكل من عصى الله تعالى وقع في سخطه، فالحد يمنعه ـ منع مختار لا منح مجبور ـ من أن يقع في سخطه؛ لينال محمدة الامتناع، ومدح اختيار رضا الله تعالى على هوى النفس" [4] .

ثم يفصل بعد ذلك في محاسن الحدود: حد الزنا، وحد القذف بالزنا، وحد السرقة، وحد الشرب.

(1) محاسن الإسلام: 8.

(2) محاسن الإسلام: 12 - 14.

(3) محاسن الإسلام: 12 - 14.

(4) محاسن الإسلام: 59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت