الأرض كل يوم خمس مرات إعظامًا لله ـ عز وجل ـ وأن يكون ذاكرًا غير ناسٍ ولا بطر، ويكون خاشعًا متذللًا راغبًا طالبًا للزيادة في الدين والدنيا مع ما فيه من الانزجار والمداومة على ذكر الله ـ عز وجل ـ بالليل والنهار؛ لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى، ويكون في ذكره لربه وقيامه بين يديه زاجرًا له عن المعاصي، ومانعًا من أنواع الفساد" [1] ."
ثم يفصل بعد ذلك في علل الركوع والسجود والمساجد والجهر والإسرار، وغير ذلك، ومن ذلك علة الرخصة في الجمع بين الصلاتين دون عذر بالتوسيع على الأمة وعدم إحراجها [2] ، وعلة صلاة الجماعة لمعرفة من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحافظ على مواقيتها ممن لا يحافظ [3] ، وعلة وضع النوافل إتمام نقصان الفرائض [4] ، وهكذا.
2 ـ علة تحريم الزنا، قال:"حرم الزنا لِما فيه من الفساد من قتل الأنفس، وذهاب الأنساب، وترك التربية للأطفال، وفساد المواريث، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد" [5] .
3 ـ علة تحريم قذف المحصنات، قال:"حرم الله ـ عز وجل ـ قذف المحصنات لِما فيه من فساد الأنساب، ونفي الولد، وإبطال المواريث، وترك التربية، وذهاب المعارف، وما فيه من المساوئ والعلل التي تؤدي إلى فساد الخلق" [6] .
وهناك أمثلة أخرى يبحث فيها القمي عن السبب أو العلة كما يسميها، وهي ـ في الحقيقة ـ لا ترقى أن تكون من مُلَح العلم، وقد يكون تعليله أو"تسبيبه"ـ إن صح التعبير ـ فيها صحيحًا، وقد لا يكون كذلك، مثال ذلك:
ـ علة تسمية إبراهيم ـ عليه السلام ـ بإبراهيم، قال:"سمي إبراهيمُ إبراهيمَ؛ لأنه هَمَّ فبَرَّ، وقد قيل: إنه هم بالآخرة، وبرى من الدنيا" [7] .
ـ علة تسمية إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالخليل، قال: لكثرة سجوده على الأرض، أو لأنه لم يرد أحدًا، ولم يسأل أحدًا غير الله ـ عز وجل ـ ولكثرة صلاته على محمد وأهل بيته [8] .
وبهذه الطريقة ينطلق إلى علل الأسماء، مثل: الدنيا والآخرة، وفاطمة وعلي، والسماء والأرض، والجنة والنار، وآدم وحواء، وأولي العزم، وسدرة المنتهى، وغيره كثير مما لا نستطيع أن نحكم عليه بصحة أو خطأ؛ إذ لا توجد محددات من نصوص أو عقل تجزم بهذا، وهذه الأشياء على كل حال لا علاقة لها بالفقه.
(1) علل الشرائع: 2/ 11.
(2) 2 السابق: 2/ 15.
(3) 3 السابق: 2/ 19.
(4) السابق: 2/ 23، وقد تحدث عن الزكاة بالطريقة نفسها، راجع: 2/ 68، و 2/ 70 - 72، وكذلك الحج والصيام وغير ذلك.
(5) السابق: 2/ 191.
(6) السابق: 2/ 192.
(7) علل الشرائع: 1/ 48.
(8) السابق: 1/ 48 - 49.